الصفحة 192 من 523

الوقت ثم قال: (( أين السائل؟ ) )قال: نعم - يا رسول الله - قال: (( الوقت ما بين هاتين ) )وفي الصحيح قال: (( ما بين هذين وقت ) )فدل هذا على أن الأصل أنه يجب على المسلم أن يتقيد بهذه المواقيت لقوله - I-: { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} ، وقد أوجب علينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن نصلي الظهر ما لم يَصِرْ ظل كل شيء مثله، وأن نصلى العصر ما لم تصفر الشمس، فهذا يدل على أنه لا يجوز تأخير الظهر عن وقتها ولا يجوز تقديم العصر عن وقتها، وكذلك الحال في المغرب والعشاء، فإذا قلنا بحديث ابن عباس الذي معنا وأخذنا بظاهر هذا الحديث فإنه يبين أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - صلى هذه الصلوات الأربع - أعني صلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء - صلى الظهر مع العصر في وقت واحد وصلى المغرب مع العشاء في وقت واحد، فإذا أخذنا بظاهر هذا الحديث فمعناه: أن الصلوات لها ثلاثة أوقات: فيصلي الظهر مع العصر بدون عذر، ويصلي المغرب مع العشاء بدون عذر، ثم يصلي الفجر وحدها، وهذا إشكال كبير وهو مصادم للنصوص الصحيحة الصريحة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ، فمن أخذ بظاهر هذا الحديث، وقال: أصلي الظهر مع العصر وأجمع المغرب مع العشاء سواء وجد العذر أو لم يوجد فمعناه: أنه يعمل بحديث ويترك الأحاديث الأخر، ومن هنا اختلف العلماء-رحمهم الله- في الجواب عن هذا الحديث، وذلك على أقوال متعددة ومن أشهر أجوبة السلف والعلماء-رحمهم الله- أجوبة منها: أنهم قالوا أن هذا الحديث محمول على عذر المرض، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء لوجود عذر المرض والدليل على ذلك أن ابن عباس-رضي الله عنهما- إنما قال:"من غير خوف ولا سفر"وفي حديثنا:"من غير خوف ولا مطر"قالوا: فلم يذكر المرض، والمرض عند هؤلاء يعتبر عذرًا موجبًا للجمع، وبهذا الجواب قال بعض أئمة السلف كالإمام أحمد-رحمة الله عليه- وقال به بعض أصحاب الشافعي، وقواه الإمام النووي-رحمة الله على الجميع- إلا أن هذا الجواب يشكل عليه أمور:

أولًا: (أن جمع المريض) : ظاهر النصوص تدل على عدم مشروعية الجمع بعذر المرض؛ وذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته اشتد عليه المرض، وكان يغشى عليه-صلوات الله وسلامه عليه- في مرض موته ومع ذلك لم يحفظ عنه في حديث صحيح أنه جمع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت