فهرس الكتاب
الصلاتين، والحال يقتضي أن يبين ذلك لوجود حاجته وتشريعًا لأمته، ثم إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - علم المرأة المستحاضة كيف تصلي الصلوات الخمس ومع ذلك ثبت عنه في الحديث الذي تقدم معنا في المستحاضة والذي حسنه الإمام البخاري وغيره من أئمة الحديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال للمرأة المستحاضة: (( فإن قَوِيْتِ على أن تؤخري الظهر ثم تصليه وتصلي العصر وتؤخري المغرب ثم تصلي العشاء ) )، وهذا هو الذي يسمى بـ (الجمع الصوري) ، فلو كان المرض عذرًا للمصلي لأمرها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن تجمع بين الصلاتين ولا شك أن الإستحاضة نوع من المرض، وقد أجمع العلماء-رحمهم الله- على أنه يعتبر من الأعراض وأنه من الأمراض الكبيرة؛ ولذلك خفف عن المرأة المستحاضة في شرط صحة الصلاة - وهو الطهارة - فلو كان الجمع مشروعًا لعذر المرض لبين لها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - والمستحاضة المريضة أشد حاجة وأعظم ضررًا، ولذلك لا يمكننا أن نقول بأن المرض يعتبر عذرًا موجبًا للجمع؛ لأنه لو كان موجبًا للجمع لأمرها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وخفف عنها كما بينا فيما سبق، ونظرًا لذلك فإن هذا الجواب مرجوح.
أما الجواب الثاني: فقالوا: إن جمع النبي- صلى الله عليه وسلم - من غير خوف ولا مطر محمول على جمعه حال السفر.
والجمع في السفر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: جد المسير وهو الذي يسمى بـ (جمع ظهر السير) ، كأن يكون الإنسان مستعجلًا في السفر وهو على ظهر الركوب فإنه يجمع بين الصلاتين لوجود الحاجة الماسة للجمع، كرجل سافر بين مدينتين واحتاج أن يكسب الوقت فأذَّن عليه أذان الظهر وقد خرج من مدينته، فيصلي الظهر والعصر حتى لا يحتاج إلى النزول في وقت العصر، وهكذا الحال لو أذن عليه الأذان وهو على ظهر السير فإنه يؤخر صلاة الظهر إلى وقت العصر، وكذلك الحال بالنسبة للعشاء، فالمراد بهذا أن يكون الجمع حال وجود الحاجة إلى كسب الوقت في السفر.
وأما القسم الثاني من الجمع في السفر: وهو أن يكون الإنسان نازلًا في المدينة التي سافر لها، كأن ينزل فيها يومًا أو يومين أو نحو ذلك مما هو دون زمان حكم الإقامة وهو أربعة أيام