الصفحة 19 من 523

ولكن الأكمل والأعظم أن تنزل حاجتك بالله - Y- ومن أنزل حاجته بالله- سبحانه-كفاه وحماه ووقاه: {إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} وإذا تولى ربك فنعم المولي ونعم النصير وإذا تولى ربك فنعم المعين ونعم الظهير، فالعبد إذا كان لله كان الله له ومن صدق مع الله صدق الله معه قال - صلى الله عليه وسلم - في الرجل لما قال عن سؤاله الشهادة: (( إن يصدق الله يصدقه ) )خاصة في أمور التوحيد والعقيدة فاصدق مع الله يصدق الله معك وليس معنى ذلك أن نترك الأسباب فإن الله-تعالى- يقول لمريم: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} فأمرها أن تأخذ بالسبب.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله قَالَ لمِريَم وَهُزِّي إِليَكِ الجِذْعَ يُسَاقِط الرُّطَبْ

وَلَوْ شَاءَ أَنْ تَجِنيْهِ مِنْ غَيرِ هَزِّهِ جَنَتْهُ وَلَكِنْ كُلَّ شَئٍ لَه سَبَبْ

فجعل الله الأسباب والمسببات فإذا طلبت هذه الأسباب لأن الله جعلها فهذا من توحيد الله، وإذا اشتكيت للطبيب لأن الله علمه وفهمه ودله على الدواء وأنزل الداء والدواء فهذا من توحيد الله وللإمام ابن القيم-رحمه الله-كلام نفيس في الطب النبوي حول هذا الأمر أن الأخذ بالأسباب إنما هو إيمان بالله وإيمان بمسبب الأسباب-نسأل الله العظيم أن يرزقنا صدق اللجأ إليه وكمال التوكل عليه-، والله تعالى أعلم.

السؤال الحادي عشر:

لأحد أقاربي زوجة نحسبها من الصالحات ولكنها قاطعة لأمها منذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا وذلك منذ أن طلق أبوها أمها وذلك بدعوى أنها تزوجت بعد أبيها من رجل غيرصالح وتركت أبناءها؟ وهل يجوز لأبيها منعها من زيارة أمها وتهديدها بالعقوبة على ذلك، وهل يحل لها طاعته؟

الجواب:

بسم الله الحمدلله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فأوصيك أن تستغفر الله من قولك صالحة نحسبها كذلك لا والله لاصلاح مع العقوق؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( أو ولد صالح يدعو له ) )فجعل-عليه الصلاة والسلام- الصلاح مربوطًا بالبر لا بالعقوق فأنت زكيتها بالصلاح فلا صلاح للعاق، العاق لوالديه القاطع لرحمه-والعياذ بالله- لايمكن أن يستتم صلاحه ولا أن يستقيم له الصلاح وإذا صلح العبد صلاحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت