فهرس الكتاب
رب العرش الكريم، أن يلهمنا الصواب، وأن يحسن لنا الخاتمة والمآب، إنه ولي ذلك والقادر عليه -.
قال المصنف-رحمه الله-: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ ) ).
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَحَنَشٌ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لاَ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ إِلاَّ فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ لِلْمَرِيضِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي الْمَطَرِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ.
الشرح:
هذا الحديث - كما ذكر الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي-رحمه الله برحمته الواسعة- حديث ضعيف، وقد ضعف الإمام البخاري والإمام أحمد وغيرهم-رحمة الله عليهم-، والرحبي وهو الذي ذكر المصنف: أبو علي حسين بن قيس الرحبي بن رحبة بن زرعة، وهو ضعيف الرواية وقد أنكره الإمام البخاري-رحمه الله برحمته الواسعة-.
وقوله: (( من جمع بين الصلاتين من غير عذر ) ): الجمع بين الصلاتين: إما أن يكون لعذر السفر، أو يكون لعذر المطر، وأما عذر المرض ففيه خلاف مشهور، وسيأتي إن شاء الله بيان مسائل الجمع في السفر والمطر والمرض وذلك في باب الجمع بين الصلاتين-، ولذلك سنؤخر الكلام عن أعذار الجمع في موضعها - إن شاء الله تعالى - عند بيان أحكام صلاة المسافر -.
وقوله: (( فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر ) ): الكبائر: جمع كبيرة، والكبيرة اختلف العلماء-رحمهم الله- فيها، فمذهب أهل السنة والجماعة-رحمهم الله- أن الذنوب تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الكبائر. والقسم الثاني: الصغائر.