فهرس الكتاب
السلف كالإمام أحمد والإمام ابن حزم ونحو ذلك من العلماء واختاره شيخ الإسلام بن تيمية، والإمام ابن القيم-رحمة الله على الجميع-، وبناءًا على ذلك فالكبيرة: كل ذنب توعد الله عليه بحد أو عقوبة في الدنيا أو في الآخرة أو ورد الوعيد عليه بنفي الإيمان أو الغضب أو اللعن أو نحو ذلك من العقوبات. وهذا الضابط من أجمع الضوابط وأحسنها وأرجحها، ولذلك يعتبر أقوى الأقوال في هذه المسألة. والكبيرة تكون بين الإنسان وبين الله، وتكون بينه وبين العباد. فالكبيرة بين العبد وبين ربه كَسَبِّ الدين-والعياذ بالله-، والاستهزاء بشرائع الإسلام، والتهكم بأنبياء الله ورسل الله-صلوات الله وسلامه عليهم-، وذلك أن الاستهزاء بالدين استهزاء بمن شرّعه، والتهكم بالدين وبأنبياء الله ورسل الله-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- استخفاف بعظمة الله، واستخفاف بمن أرسلهم وبعثهم- I عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا -، وتكون الكبيرة بين العبد والعبد كقذف المحصنات، ففيه لعنة الدنيا والآخرة، وفيه غضب الله وسخطه الموجب لعقوبة الدنيا والآخرة، وفي حكم قذف المحصنات قذف الناس في عقائدهم ونبذهم فيما يكونون عليه من دينهم إذا كانوا مستقيمين على المنهج السوي، فيتهمون بالباطل وبالأمور التي لا أصل لها، فهذا من أعظم ما يكون في أذية المسلم لأخيه المسلم؛ لأن قذف المحصنات يتعلق بالعرض فكيف بقذفه في دينه وعقيدته؟!، فالأمر أعظم وأشد؛ ما لم يكن الإنسان على بينة وبصيرة من أمره، ولذلك توعد الله من قذف المحصنات الغافلات المؤمنات بلعنة الدنيا والآخرة، وتوعده بفضيحة الآخرة يوم يشهد عليه لسانه ويده ورجله بما كان يكتسبه ويقوله، فأعظم ما يكون من الكبائر أن يؤذي المسلم أخاه في دينه وفي عقيدته، وكذلك يكون إيذاء المسلم لأخيه المسلم بالسَبِّ والشتم ونحو ذلك من الكبائر العظيمة؛ ولذلك قال- صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) )وفي الصحيحين عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه لما خطب في حجة الوداع قال-صلوات الله وسلامه عليه-: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) )فَعَظَّم العرض وجعله مع الدم. فأذية المسلم في ماله أو دمه أو عرضه - كل ذلك - يعتبر من كبائر الذنوب، فالمقصود أن الكبيرة من أعظم الذنوب، وأشدها وقد قَسَّم الله الذنوب إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يوجب الخروج من الدين وهو الكفر.