الصفحة 201 من 523

للمهاجرين أن يبقوا بمكة ثلاثة أيام، فدل على أنهم إذا بقوا اليوم الرابع لكانوا في حكم المقيم، ومن المعلوم: أن الهجرة تحرم الإقامة في البلد، ولذلك قالوا: إنه لما أباح لهم الثلاث وأعطاهم حكم من لم ينزل في البلد دل على أن من نوى ثلاثة أيام ولم ينوِ أكثر منها أنه يعتبر في حكم المسافر، وعليه: فإنه يقصر الصلاة ويترك السنن الرواتب إلا راتبة الفجر وكذلك الوتر. أما تركه للرواتب، فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ الراتبة في السفر ولذلك قالوا: السنة ترك الرواتب إلا راتبة الفجر، فقد ثبتت الأحاديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بأنها لا تترك حضرًا ولا سفرًا، وقال-عليه الصلاة والسلام-: (( لا تدعوها ولو طلبتكم الخيل ) )، وفي الصحيح من حديث أنس- t- لما نام رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الفجر أمر بلالًا فأذن، فصلى ركعتى الرغيبة، ثم أمره فأقام فصلى ركعتي الفجر"وفي الحديث الصحيح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له عمله ) )، قالوا فتكتب له الرواتب كأنه مقيم، أما لو نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر فإنه يصلي الصلاة تامة ويصلي الرواتب القبلية والبعدية، وحكمه حكم المقيم، والله - تعالى - أعلم."

السؤال الثاني:

-في الجمع الصوري - هل يؤذن للصلاتين أذانًا واحد أم يؤذن لكل صلاة؟

الجواب:

الجمع الصوري يؤذن فيه للصلاة الأولى وتقام الصلاة مرتين كالجمع الحقيقي، ولذلك سقط الحرج - أيضًا - من هذا الوجه فيؤذن للصلاة الأولى ثم تصلى ثم تقام الصلاة الثانية وتصلى، وقال بعض العلماء: يؤذن للصلاتين ويقيم. وهو وجه عند العلماء-رحمهم الله- والأمر في ذلك واسع: فمن أذن أذانين فله وجه من الأصل، ومن أذن أذانًا واحدًا فله وجه من هدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في الجمع، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثالث:

هل الجمع يستلزم القصر وذلك في الجمع الحقيقي؟

الجواب:

الجمع الحقيقي لا يكون إلا مع القصر؛ إلا ما كان من جمع المطر فجمع المطر وفيه حديث جمعه-عليه الصلاة والسلام- بين المغرب والعشاء -وسيأتي إن شاء الله بيانه - وهذا مستثنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت