وذهب بعض العلماء إلى أن هذه الأقوال يمكن جمعها فيقال: إن لفظ التحية من الألفاظ المشتركة فالله- I - يليق به جميع ما ذكر فله السلامة من العيوب وهو المسلم- I - لعباده من الآفات، وكذلك هو العظيم، وكذلك هو الملك- I - وهذا القول اختاره الإمام الخطابي، والبغوي وغيرهما-رحمة الله على الجميع- وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
وقد قال بعض العلماء: إن الملوك كانت تحيا في الجاهلية بتحيات مختلفة، وكان المسلمون في أول الأمر يحيون الله - Y - فأخبر هم النبي- صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ الذي يليق بجلال الله وعظمته- I - .
وقوله: (( لله ) ): اللام للاختصاص أي مختصة بالله- I - .
وقوله: (( الصلوات ) ): جمع صلاة قال بعض العلماء: المراد بالصلوات هنا الصلوات الخمس فالصلوات الخمس لله - I - وخصت بالذكرلشرفها وعظيم منزلتها وعظيم ثوابها وأجرها عند الله- I - ؛ ولذلك جعلها الله ثاني أركان الإسلام، وجعلها أول ما يحاسب عليه العبد يوم الوقوف بين يديه إذا حقق شهادة التوحيد، وكان من أهل الإسلام فشرف الصلوات، ولذلك خصها النبي- صلى الله عليه وسلم - بالذكر في هذا الموضع من الصلوات الخمس والصلوات النوافل.
وقال بعض العلماء: إن الصلوات هنا جمع صلاة والمراد بها الدعاء فالصلوات هي الدعوات فالله وحده الذي يدعى لا شريك له: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} فمن حقه-سبحانه- على عباده أن لا يكون الدعاء لغيره كائنًا من كان فهو الذي يجيب الداعي إذا دعاه {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي} والدعاء: هوالعبادة كما ورد عن النبي- صلى الله عليه وسلم - فالدعوات لله، فهو أكرم مسئول وأكرم معطٍ ولا يعطي سواه- Y - وتقدست أسمائه.
وقال بعض العلماء: إن الصلوات هنا جمع صلاة، والمراد بها الرحمة أي أن الرحمات لا تكون إلا من الله- I - فهو وحده الذي يرحم لا راحم سواه فمن عذبه فلن يستطيع أحد أن يرحمه ومن رحمه لن يستطيع أحد أن يعذبه، وإذا فتح على عباده أبواب الرحمات فلن يستطيع أحد أن يغلق ما أرسل منها- I - ، والعرب تسمى الصلاة رحمة ومن ذلك قول الشاعر: