الصفحة 27 من 523

صَلَّى المَليْكُ عَلَى امرِئٍ وَدَّعتُهُ وَأَتمَّ نِعْمَتَهُ عَلِيهِ وَزَادَهَا

أي رحم الله أمرءًا ودعته قاصدًا بذلك من أحب، فالعرب تسمى الرحمة بالصلاة كما في صلاته - I - على نبيه-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه-.

وقوله-عليه الصلاة السلام-: (( التحيات لله والصلوات والطيبات ) ): الطيبات جمع طيبة والله طيب لا يقبل إلا طيبًا فهو- I - يليق به الطيب، ولذلك قال-سبحانه-: {يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} فقال بعض العلماء-رحمهم الله-: إن المراد بالطيبات هنا الأقوال؛ لأن الله- I- يقول: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} فقصد بذلك الطيبات، فالله- I- طيب وله الكلمات الطبيات، ومن أطيب الطيب ذكره- I - فالكلمات الطيبات كالباقيات الصالحات من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل فكلها كلمات لا تليق إلا بالله- I - ، وقال بعض العلماء: إن الطيبات هنا الأفعال فيكون قولهم التحيات للأقوال، والطيبات للأفعال ولا مانع من إطلاق الطيبات على العموم حتى يدل الدليل على الخصوص.

وقوله-صلوات الله وسلامه عليه: (( التحيات لله والصلوات والطيبات ) ): أي لله- I - .

(( السلام عليك أيها النبي ) ): السلام المراد به النجاة من الآفات والعيوب والنقائص والسلام هو الله- I - فهو السلام ومنه السلام كما قال- I -: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} فهو-سبحانه- الموصوف بالسلام يسلم أولياءه وأصفياءه وخاصته من عباده يسلمهم من الشرور والآفات ويتولى أمورهم في الحياة وبعد الممات: {إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} فهو المسلم-سبحانه- لأوليائه فرحمته وسعت كل شيء وخص بها أولياءه وأهل طاعته الملتزمين بشريعته.

وقوله: (( السلام ) ): قال بعض العلماء: إذا سلم المسلم على أخيه المسلم فإنه دعاء له بالسلامة من الشرور والآفات، فالسلام تحية المسلمين، وهو تحية أهل الجنة تحية من عند الله مباركة طيبة ففي الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أن الله قال لآدم: (( اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فانظر ماذا يحيوك به، فإنه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فانطلق- u - حتى أتى الملائكة فحيوه بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) )فهذه التحية الطيبة المباركة تحية من الله- I

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت