الصفحة 28 من 523

-وإذا حيا بها المسلم أخاه المسلم فقد دعى له بكل خير ورجى له السلامة في هذه الدنيا، ومن سلم فقد عافاه الله ومن عوفي فقد أصاب الغنى، ولذلك قال الحكيم لابنه إذا عافاك ربك أغناك فالعبد إذا عافاه ربه وسلمه بتسليمه فقد حاز خيري الدنيا والآخرة وهي العافية التي يسألها العبد ربه كما صح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( اللهم إني أسألك العفو والعافية ) )وقد جاءه العباس- t- فقال له: (( يا عم - رسول الله - سل الله العافية يا عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - سل الله العافية ) ).

فقوله: (( السلام عليك أيها النبي ) ): النبي: مأخوذ من النبأ، أو مأخوذ من النبو وهو المكان المرتفع فقالوا: إن النبي مرتفع المكان فيوصف بذلك أنبياء الله- Y - لعلو مكانتهم وارتفاع شأنهم حيث اصطفاهم ربهم من بين خلقه واجتباهم لحمل رسالته ودعوته فزادهم تشريفا وتكريمًا وتعظيمًا وإجلالًا، فلذلك يوصف النبي بكونه نبيًا لعلو شأنه ومكانته كما قال- I -: { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، وقال بعض العلماء: إن النبي مأخوذ من النبأ؛ لأنهم يأتون بالنبأ العظيم الذي هو توحيد الله- Y - وما يستلزم ذلك من طاعته- I - في شرائعه التي أوحى بها إليهم.

وقوله: (( السلام عليك أيها النبي ) ): المراد به النبي- صلى الله عليه وسلم - وابتدئ بالسلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - تعظيمًا له وتشريفًا وإجلالًا له وتكريمًا، فالسلام عليه-عليه الصلاة والسلام- فيه دليل على علو شأنه عند ربه حتى اختار التسليم عليه في هذا الموطن العظيم، وهو موطن الوقوف بين يدي الله- Y - ، ويبتديء المسلم بالسلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قبل السلام على نفسه مع أن السنة أن يبدأ المسلم بالسلام والدعاء لنفسه قبل أن يدعو للغير ومع هذا أمر بتقديم السلام على النبي- صلى الله عليه وسلم - تنبيهًا على عظيم قدره عند الله- I - ولعظيم حقه على أمته-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه- فهو أغلى على المسلم من نفسه التي بين جنبيه فيبتديء بالتسليم عليه-صلوات الله وسلامه عليه-، وظاهر حديث عبد الله بن مسعود: (( السلام عليك أيها النبي- صلى الله عليه وسلم - ) )فهذا اللفظ هو المحفوظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذهب بعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى القول بأنه بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم - يقول: (( السلام على النبي ) )والصحيح الأول وذلك لأدلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت