أولها: هذا الخبر الصحيح فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - أطلعه الله على أنه ميت فقال له: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ومع ذلك لم يقل لهم: فإذا أنا مت فقولوا: السلام على النبي وإنما ترك اللفظ الوارد على ما هو عليه.
ثانيًا: أن عمر بن الخطاب- t- كما صح عنه فيما رواه الإمام مالك-رحمه الله- عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارئ أنه سمع عمر بن الخطاب- t- على المنبر يعلم الناس التشهد فقال فيه السلام عليك أيها النبي، ولم يقل السلام على النبي، وذكر ذلك بحضور الصحابة جميعهم ممن كان موجودًا في المدينة، وهذا يدل على أن الخليفة الراشد عمر فهم أن هذه السنة يتبع فيها الوارد، ولا يجتهد في تغيير ألفاظ التشهد بالزيادة والنقص، وقد أمرنا باتباع السنة وسنة الخلفاء الراشدين وعمر- t وأرضاه- منهم ومع ذلك ذكر اللفظ النبوي الوارد عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ولم يغيره، ولم يبدله فدل على ضعف ما أثر عن ابن عمر أنهم يقولون بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم - السلام على النبي، لأن ما ورد عن عمر وهو أدرى وأعلم مقدم على ما ورد عن غيره كابن عمر ونحوه-رضي الله عن الجميع-، فالسنة أن يلتزم المسلم الوارد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وكان السلف الصالح-رحمهم الله- يحفظون التشهد حفظًا دقيقًا، قال الأسود"علمنا عبد الله"أي عبد الله بن مسعود"- t- التشهد حرفًا حرفًا وكان يتبعنا في الألف والواو"أي كان يتعقبهم فيحفظ اللفظ كما ورد عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وقال إبراهيم النخعي"كانوا يتحفظون التشهد حرفًا حرفًا كما يحفظون سور القرآن"، فالواجب على المسلم أن يلتزم هذا الوارد عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ويثبت عليه.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ) ): الرحمة من الله- U - لنبيه رحمة خاصة وهي رحمته لأوليائه وخاصته- I- من أهل طاعته المتبغين لرسله -صلوات الله وسلامه عليه-، وقد أشار الله-تعالى- إلى هذا المعنى بقوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} فخص المطيعين الذي يلتزمون بشرعه برحمته- I- .
وقوله: (( وبركاته ) ): البركة: أصلها النماء والزيادة فإذا كثر الشيء فإنه مبارك من الله- U- والبركة لا يمكن أن تكون إلا من الله- I - فلا يستطيع أحد أن يرسل البركة إلا إذا أرسلها- I - ولا يمكن أن تكون هذه البركة من ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ وإنما تسأل من