الله وحده لا شريك له فهو الذي يبارك لعباده ويفتح أبواب البركات كما أخبر- I - بقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} (2) فأخبر- I - أنه هو الذي يفتح أبواب البركات، ولا يمكن لأحد أن يدعي أنه يبارك الأشياء؛ لأنها من الأمور الخاصة بالله- I - ، لا يمكن أن تكون بالغلو في الصالحين ولا ادعاء ذلك من الكذابين الذين يصدون عن سبيل الله، ويصرفون عباد الله عن تعظيم الله إلى تعظيم ذواتهم وأشخاصهم تعالى الله عما يفعل الظالمون علوًا كبيرًا، ولذلك وقف عمر بن الخطاب- t وأرضاه- أمام الحجر الذي سن للمسلم تقبيله واستلامه فقال"أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك"فالبركة لا تكون إلا من الله- I - ، ولذلك ضل أقوام باعتقاد البركات وطلبها من غير الله- I - حتى وقع فئام في الشرك بالله- U - بسبب العكوف على القبور والأضرحة يدعونها ويتبركون بها، حتى إن الواحد لربما خشع عند القبر أكثر من خشوعه بين يدي الله - Y - ، ولربما أضاف على أهلها من الألقاب والصفات ما لا يليق إلا بالله- I - كل ذلك طلبًا للبركات التي يزعمونها من غير الله- Y - ، فلا يجوز للمسلم أن يسكت عن هذا المنكر العظيم، بل ينبغي توجيه الناس إلى حق الله العظيم عليهم وهو إفراده بالعبادة، وسؤاله الحوائج، ودفع الكربات وحده لا شريك له، وهل صد الله- U - حاشاه عباده عن بابه حتى يلتفتوا إلى ما سواه تعالى الله عما يفعلون أف أفٍ لهم ولما يفعلون.
قوله-عليه الصلاة السلام-: (( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) ): دعاء بالسلامة للمسلم لنفسه وما أحوج المسلم إلى رحمة الله- I- أن يسلمه ويسلم منه.
(( السلام علينا ) ): أي: سلامة الله ودعاؤه لنفسه أن يسلمه ربه، وإذا سلم الله العبد وكانت تامة كاملة حصلت سعادة الدنيا والآخرة، فالسلامة تكون في الدين بالبعد عن الفتن ما ظهر منها وما بطن، والسلامة في الدنيا بالسلامة من الآفات والنكبات والبلايا والرزايا، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بالله- I- .
(( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) ): وكانوا في أول الإسلام يقولون السلام على جبريل وميكائيل فأمروا بأن يقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال- صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الصحيح، أنه إذا سلم المسلم بهذا السلام فإنهم إذا قالوها لم يبقِ عبد صالح في