السماء والأرض إلا أصابته هذه الدعوة، وهذا من جوامع كلمه-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه-: (( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) )وعباد الله الصالحون هم الذين اتبعوا شريعة الله والتزموا بدين الله ظاهرًا وباطنًا سرًا وعلنًا فهؤلاء هم أولياؤه وأهل طاعته- I - وقد شرف الله العبد بالصلاح، فإذا أصلح الله للعبد سيرته وسريرته أدخله في رحمته كما قال- I - عن نبيه سليمان- u -: { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} فالدخول في الصالحين والانتساب لهم أمنية أولياء الله وأهل طاعته، وما من مسلم مؤمن بالله- U - إلا وهو يتمنى أن يكون من الصالحين، فهم الذين تغفر ذنوبهم، وتستر عيوبهم، وترفع درجاتهم، وأولى الناس بالصلاح العلماء، ثم الشهداء، ثم الذين ساروا على طاعة الله- U - وتختلف مراتبهم على حسب استجابتهم لله- I -.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أشهد أن لا إله إلا الله ) ): أي: أعلم علمًا يقينيًا أنه لا معبود بحق إلا الله وهذه هي شهادة التوحيد التي قامت من أجلها السموات والأرض، ومن أجلها سيكون الحساب والسؤال والعرض، ومن أجلها انقسهم الناس إلى أبرار وفجار، ومن أجلها كانت الجنة والنار بل كان الليل والنهار فما خلق الله في هذا الوجود من شيء إلا وهو شاهد عليها ودال على صدقها ومضمونها، فهي الشهادة التي قامت عليها السموات والأرض ومن أجلها أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين مبشرين أهلها ومنذرين أعدائها.
قوله: (( لا إله ) ): أي: لا معبود بحق إلا الله فهو الله وحده الذي لا تصرف العبادة إلا له- I - وهذا النفي والإثبات هو أساس كلمة التوحيد فالتوحيد قائم على نفي العبادة عن غير الله- Y - وإثباتها لله وحده لا شريك له فلا يمكن أن يوصف الإنسان بكونه موحدًا إلا إذا نفي العبودية عن غير الله- Y - وأثبتها خالصة لله- I - ، ولذلك جاءت النصوص في كتاب الله وسنة النبي- صلى الله عليه وسلم - بهذين الأمرين معا، فأول أمر في كتاب الله وأول نهي في كتاب الله متضمن لشهادة التوحيد فأول أمر في كتاب الله قوله-سبحانه- في سورة البقرة: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فهذا هو أول أمر في كتاب الله وهو الإثبات الذي تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله.
وأول نهي في كتاب الله قوله بعد ذلك: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فهذا يدل على عظيم أمر شهادة التوحيد، ولذلك جمع الله بينهما فقال- I -: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ