تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ فنفى وأثبت وقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} فنفى وأثبت وقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} فنفى وأثبت وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} فنفى وأثبت، فهذه هي الشهادة الخالصة لله- I - من حققها وقام بحقوقها والتزم بما تضمنته، فإنه يكون من السعداء في الدنيا والآخرة، ومن ضيعها وصادمها وضادها خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، ولذلك قال- صلى الله عليه وسلم -: (( من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار ) )فهما الموجبتان من حقق شهادة التوحيد وقام بحقوقها أفلح وأنجح وأصاب سعادة الدنيا والآخرة، ولهذه الشهادة العظيمة أولياء ولها أهلها الذين قاموا بحقوقها وحقها كما قال- I -: { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} فلشهادة التوحيد أهل قاموا بحقوقها ومن كان آخر كلامه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة قال- صلى الله عليه وسلم -: (( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) )- نسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يجعلنا من أهلها، وأن يحشرنا في زمرتهم -.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ) ): شهادة الرسالة للنبي- صلى الله عليه وسلم - تكون بطاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتنات ما نهى عنه وزجر، فمن قام بهذه الحقوق، فإنه قد شهد أن محمدًا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن يطيع رسول الله في الأوامر كلها فإذا بلغته السنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أحبها وطبقها والتزمها والتزم مافيها من الأوامر دون أن يكون هناك تردد أو امتناع: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فهذا التسليم المطلق والاستجابة التامة الكاملة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - حياة للقلوب وبهجة وسرور للنفوس، وهي السعادة التي كتبها الله لأوليائه المطيعين.
طاعته-صلوات الله وسلامه عليه- فيما أمر فأي أمر من أوامره-صلوات الله وسلامه عليه- يلتزمه المسلم التزامًا كاملًا دون أن يرد منه شيئًا أو يشك في قرارة قلبه بشيء منه.
وتصديقه فيما أخبر فإذا صح الخبر عن سيد الخلق وأفضل البشر تلقاه المسلم بالتسليم والإذعان، لم يعمل في ذلك رأيه وفكره حتى ينقض مادل عليه الدليل وظهرت عليه أمارات السنة من هذا النبي الكريم الجليل، بل يستجيب لذلك استجابة تامة كاملة فقد كشف الله