الصفحة 33 من 523

لنبيه-صلوات الله وسلامه عليهأمورًا من الغيب منها أمور البرزخ والآخرة فإذا بلغت المسلم وأخبره رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن العبد الصالح إذا أجلس في قبره وسلم من فتنته في لحده وشقه فأفسح الله له في قبره مد البصر فيؤمن بذلك إيمانًا كاملًا مع أن قبور المسلمين متجاورة؛ ولكن الله على كل شيء قدير فلا يعجزه- I - شيء، وكذلك إذا صح الخبر عن النبي- صلى الله عليه وسلم - عن أمور الساعة وما يكون من أشراطها وأخبارها سلم بذلك-تسليمًا وصلى عليه صلوات الله وسلامه عليه تسليمًا-، ولا يكون منه شك أو امتراء بل يصدق ذلك تصديقًا تامًا كاملًا، ولذلك جاء المشركون إلى صديق الأمة- t وأرضاه- قالوا: له ألم تعلم أن صاحبك يزعم أنه قد ذهب البارحة إلى بيت المقدس؟ فقال- t وأرضاه-: أقال لكم ذلك؟ قالوا: نعم قال: قد صدق فـ- t وأرضاه- فمن كان مؤمنًا برسول الله- صلى الله عليه وسلم - فإنه يجب عليه تصديق الأخبار والآثار وعدم ردها.

وكذلك اجتناب مانهى عنه وزجر، فإذا نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن شيء فالواجب على المسلم أن يجتنبه، وما من شر إلا وحذرنا منه-صلوات الله وسلامه عليه- حذرنا من أمور لو وقع العبد فيها أصاب الشرور، وكان من أهل الضلال والغي والفجور، حذرنًا-صلوات الله وسلامه عليه- من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وما ترك صغيرًا ولا كبيرًا، ولا جليلًا ولا حقيرًا، إلا بين للأمة صوابه وخطأه فحذر من خطأه ودعا إلى صوابه فترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فشهادة أن محمدًا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - تستوجب على المسلمين تعظيم أمور الدين التي جاء بها-صلوات الله وسلامه عليه- خاصة في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الشكوك والأوهام، وكثر فيها التشكيك في ملة الإسلام وإدخال الآراء والأهواء على المحجة البيضاء بحجة حرية الرأي والمناقشة وفهم الأمور بالأخذ والعطاء وهذا كله من الضلال؛ لأن في الشرع أمورًا لا يمكن للعقول أن تخوض فيها ولا يمكن أن تدرك معانيها الحقيقة، فهذه أمور ينبغي فيها التسليم، فإذا خاض الناس فيها أورثتهم الشكوك وحصل لهم من الوهن في دين الله- U - ما لا يعلمه إلا الله، فالواجب أن يغرس في نفوس الناس معنى هذه الشهادة العظيمة.

والواجب على العلماء والأئمة والخطباء وطلاب العلم أن يتفقدوا الناس خاصةً في هذا الزمان بمسائل التسليم والإذعان للشرع التسليم بسنة النبي- صلى الله عليه وسلم - وهديه، وأن يذبوا عن هذه السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت