فهرس الكتاب
أن يؤذن، وألقى عليه ألفاظ الأذان، فأذن- t وأرضاه- قال:"وكان النبي- صلى الله عليه وسلم - أبغض الناس إلى قلبي، وكنت أكرهه كرهًا شديدًا"قال:"فوضع يده على صدري وأمرها إلى سرتي، ودعا له- صلى الله عليه وسلم -"قال:"فما رفعها حتى كان أحب الناس إلي، ثم ألقى إليه ألفاظ الأذان، فأذن- t وأرضاه- بين يدي النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: فلما فرغت من الأذان ألقى إلي صرةً من فضة، وفي هذا الحديث جملة من المسائل:"
المسألة الأولى: في صفة الأذان حيث اشتمل أذانه على الترجيع، وفيه ما ذكرناه من صفة الترجيع حيث أمره النبي- صلى الله عليه وسلم - به، فقال طائفة من العلماء: يحتمل أن أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بالترجيع كان خاصًا بأبي محذورة؛ لأنه كان حديث العهد بالشرك والكفر، وهذا لا يخلوا من نظر؛ لأنه بقي على الأذان إلى وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم - ، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم إلى مكة بعد ذلك في حجة الوداع فيبعد ما ذكروه، وقال طائفة من العلماء: إنه مشروع وغير ممنوع كما ذكرنا.
المسألة الثانية: فيه معجزة من معجزات النبي- صلى الله عليه وسلم - ، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فسبحان مقلب القلوب والأبصار، كان عمر- t وأرضاه- أشد الناس على الإسلام، فقلبه الله إمامًا من أئمة الدين وعلمًا من أعلام الإسلام، فأصبح إسلامه فتحًا، وهجرته نصرًا، وخلافته رحمةً بالمسلمين، وكان ثمامة بن أثال الحنفي يبغض رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بغضًا شديدًا وخرج إلى عمرته، فأخذته خيل النبي- صلى الله عليه وسلم - فأُتي به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذليلًا كافرًا، فأمر به أن يربط في سارية المسجد، ثم أصبح يمر عليه في كل يوم ويقول: (( ما وراءك يا ثمامة؟ ) )فقال: - يا محمد - إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعفُ عن كريم"أي: إن قتلتني فإن أهلي لا يتركون دمي وسيأخذون بثأري، وإن عفوت عني فإني لا أنسى المعروف ولا أجحده، فمر عليه في اليوم الثاني فقال قال ما قال، ثم في اليوم الثالث مثل ما قال، فقال- صلى الله عليه وسلم -: (( أطلقوا ثمامة ) )، فأطلق- t- من وثاقه، فانطلق إلى حائط بجوار المسجد واغتسل فيه ثم أتى وقال:"- يا محمد - لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلي، ودينك أبغض الأديان إلي، فأصبح وجهك أحب الوجوه إلي، ودينك أحب الأديان إلي أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله"، فأسلم- t وأرضاه- وفاز بسعادة الدنيا والآخرة، فالله- U- يقلب القلوب كيف يشاء - I- من هداه برحمته وفضله، ومن أضله بعلمه وحكمته وعدله، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون."