فهرس الكتاب
وأما المسألة الثالثة: التي اشتمل عليها حديث أبي محذورة- t وأرضاه- فقوله:"ألقى إلي صرةً من فضة"ففي هذه الجملة دليل على مشروعية أخذ الأجرة على الأذان، واختلف العلماء-رحمهم الله- في هذه المسألة - وسيأتي بسطها وبيانها إن شاء الله تعالى- فقد استدل بهذه الجملة فقهاء الشافعية والمالكية-رحمة الله على الجميع- على جواز إعطاء الأجرة لمن يؤذن، وألحقوا بذلك الإمامة والفتيا والقضاء والتدريس ونحوها من مسائل فروض الكفايات - إذا لم تتعين -، وقال بعض العلماء: إن إعطاء النبي- صلى الله عليه وسلم - لأبي محذورة الفضة إنما كان بسبب التأليف للإسلام، والأقوى ما ذكرناه، وقد اعتذر بعض العلماء عن هذا الحديث بأنه خاص لا يعارض حديث سفيان بن عبد الله الثقفي- t وأرضاه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا ) ). فدل هذا على عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان، - وسيأتي إن شاء الله بيان هذه المسألة في موضعها -.
أما المسألة الرابعة: في الحديث فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - ولىّ أبا محذورة الأذان؛ والسبب في ذلك: جمال صوته وحسن أدائه- t وأرضاه-، فدل ذلك على جواز تقديم ندي الصوت الذي يكون أذانه مقبولًا عند الناس، وأنه ينبغي أن يُتحرى في المؤذن أجمل الصفات وأحسنها، شريطة أن لا يفضي به ذلك إلى التطريب المخل الذي يخرج الحروف والكلمات عن معانيها الحقيقية، والمراد أن يكون أذانه على الطبيعة والجبلة حسنًا لا تكلف فيه، فإن كان أذانه على هذا الوجه فإنه يقدم على غيره مما هو أدنى.
@ @ @ @ @ الأسئلة @ @ @ @ @
السؤال الأول:
إذا طرأ على المؤذن طارئ ووقف أذانه، هل لمن تقدم ليؤذن مكانة هل له أن يكمل أو يبتدئ؟
الجواب:
بسم الله، الحمدلله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: