الصفحة 73 من 523

هذه كلمة عظيمة، ولذلك لا يستطيع أن يقوى الشيطان أمام ذكر الله- U- ، فلا بأس أن يؤذن وأن تحكى ألفاظ الأذان ليس على سبيل التأذين، وإنما على سبيل الطرد للشيطان، وهذا هو المنصوص عليه في فتاوى أهل العلم-رحمهم الله-، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الرابع:

أشكل علي قول النبي- صلى الله عليه وسلم - خالفوا اليهود والنصارى وبين حبه-عليه الصلاة والسلام- موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء؟

الجواب:

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:

فلا إشكال بين الأمرين؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يحب موافقة أهل الكتاب حينما كان بمكة؛ لأن أهل الكتاب لهم دين سماوي، والمشركون بمكة كانوا وثنيين، فكان المشركون يحبون عبدة الأوثان، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الدين السماوي، ومن هنا قال-تعالى-: {الم @ غُلِبَتْ الرُّومُ @ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ @ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ @ بِنَصْرِ اللَّهِ} قال العلماء: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ @ بِنَصْرِ اللَّهِ} أي: بنصر الروم على الفرس. لأنهم كانوا أهل كتاب وكان المشركون يستنصرون للفرس وهم عبدة النار وكانوا مجوسًا، فكانوا يحبون نصرهم على أهل الكتاب، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم - يحب نصر أهل الكتاب على الوثنيين المشركين من عبدة النار والمجوس، ثم لما انتقل-عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة أصبح اليهود يقولون: انظروا إليه يخالفنا ويصلي إلى قبلتنا، وأصبحوا يتعاظمون بهذه الموافقة، فكان هديه-عليه الصلاة والسلام- واستقر شرع الله على مخالفتهم، وعدم موافقتهم، والتقرب إلى الله- U- ببغضهم وعدم موالاتهم، وهذا هو الذي استقر عليه حكم الشريعة، وهو الذي ينبغي للمسلم أن يعتقده بغضهم في الله؛ وذلك لأنهم على غير دين الله- U- بما حرفوا وأبطلوا من شرع الله ووقعوا فيه من الشرك والعبودية لغير الله- U- ، وعلى هذا فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - لم يختلف حاله في الأمرين اختلاف تناقض، وإنما كانا تشريعين منفصلين، فأولهما مناسب بمكة، والثاني مناسب للمدينة .. وهو الذي عليه المعول وثبت عليه الشرع أخيرًا، والله - تعالى - أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت