فهرس الكتاب
قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الصَّلاَةِ وَتَحْلِيلِهَا
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم -: (( مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِالْحَمْدُ وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) ).
قَالَ أَبو عِيسَى -رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ قَالَ وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِنَّ تَحْرِيمَ الصَّلاَةِ التَّكْبِيرُ وَلاَ يَكُونُ الرَّجُلُ دَاخِلًا فِي الصَّلاَةِ إِلاَّ بِالتَّكْبِيرِ.
قَالَ أَبو عِيسَى: وسَمِعْت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ مُسْتَمْلِيَ وَكِيعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ لَوِ افْتَتَحَ الرَّجُلُ الصَّلاَةَ بِسَبْعِينَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَلَمْ يُكَبِّرْ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَمَرْتُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ فَيُسَلِّمَ إِنَّمَا الأَمْرُ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ وَأَبُو نَضْرَةَ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قُطَعَةَ.
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد استفح الإمام الحافظ الترمذي-رحمه الله- بهذا الباب أبواب صفة الصلاة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - فقد اعتاد الأئمة من المحدثين-رحمهم الله- في كتاب الصلاة أن يذكروا الأحاديث التي وردت في بيان هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - في الصلاة أقوالًا وأفعالًا، ومن عادتهم أن يفتتحوا صفة صلاة النبي- صلى الله عليه وسلم - ببيان هديه في تكبيرة الإحرام، فاستفتح المصنف-رحمه الله- بهذه الترجمة التي تدل على فرضية التكبير للدخول في الصلاة، وهي تدل دلالةً واضحةً على أن الإمام الحافظ-رحمه الله- قد اختار مذهب جمهور السلف والخلف أن الصلاة لا يمكن أن تنعقد إلا بالتكبير؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - لم يفتتح صلاة من صلواته إلا بالتكبير ولأن الحديث الذي ذكره المصنف-رحمه الله- نص في موضع النزاع حيث بين النبي- صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة لا يمكن أن يدخل