الصفحة 76 من 523

المسلم في حرماتها إلا بالتكبير، ومن عادة المحدثين والعلماء-رحمهم الله- أن يذكروا صفة هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، وصفة الصلاة التي وردت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - تنقسم إلى صفتين:

الصفة الأولى: يسميها العلماء صفة الكمال.

الصفة الثانية: يسمونها صفة الإجزاء.

فأما صفة الكمال: فهي الصفة التي وردت على أتم الوجوه وأكملها فيصلي المسلم الصلاة بأركانها وواجباتها وشرائطها وسننها ومستحباتها لا يفرط في سنة وردت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ولا يقصر في هدي ثبت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في قيامه، وقعوده، وفي ركوعه، وسجوده، وفي تلاوته، وذكره، وألفاظه التي كان يختارها-صلوات الله وسلامه عليه-، فمن استجمع هذه السنن في صلاته فقد استجمع الخير العظيم؛ لأن الله- I - جعل الخير كل الخير في اتباع هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وأولى الناس بالرحمة والخير والبر من حرص على هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - الكامل في الصلاة يكبر كتكبيره ويرفع كرفعه ويقرأ كقراءته ويركع كركوعه ويرفع كارتفاعه ويسجد كسجوده ويعتدل ويطمئن ويخشع ويخضع تأسيًا برسول الله- صلى الله عليه وسلم - حتى كأنه ينظر إليه أمامه يرى صفة صلاته-عليه الصلاة والسلام-، فمن أتم للصلاة ركوعها وسجودها وخشوعها وأذكارها وأتى بها على هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - على هذه الصفة الكاملة الواردة عنه فإنه أولى بالقبول من الله- U - ، ومن تقبل الله صلاته فقد أجزل له الخير في الدنيا والآخرة لأن عماد الفلاح والخير على الصلاة، ولذلك شرع الله في ندائها أن يقول المنادي حي على الفلاح فمن أصاب هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - فيها على أتم الوجوه وأكملها أصاب الفلاح فلاح الدين والدنيا والآخرة.

وأما الصفة المجزئة: فهي الصفة التي اعتنى بها حديث أبي هريرة- t وأرضاه- والذي اتفق الشيخان على إخراجه حيث بين فيه النبي- صلى الله عليه وسلم - الأركان وذلك في قصة المسئ لصلاته حيث أمره النبي- صلى الله عليه وسلم - بالأركان اللازمة والتي لا يمكن أن يحكم باعتبار الصلاة وصحتها إلا إذا استجمعت هذه الأركان التي نص النبي- صلى الله عليه وسلم - عليها في حديث أبي هريرة في قصة المسئ لصلاته، ومن هنا ذكر جمع من العلماء-رحمهم الله- أن الإجماع منعقد على أن حديث أبي هريرة- t - هذا أنه أجمع الأحاديث لأركان الصلاة التي لا يمكن أن يحكم باعتبارها إلا بتحقيقها وأدائها على الوجه المعتبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت