فهرس الكتاب
وهاتان الصفتان يعتني المحدثون والفقهاء-رحمهم الله- ببيانها، أما المحدثون فإنهم يعتنون-رحمهم الله- بذكر الأحاديث وسردها تحت تراجم تبين لزوم اللازم واستحباب المستحب.
وأما الفقهاء-رحمهم الله- فإنهم يعتنون ببيان الصفتين في باب صفة الصلاة من كتب الفقه، ومن عادة جمع من الفقهاء-رحمهم الله- أن يذكروا الصفة الكاملة أولًا ثم بعد ذلك يذكرون الصفة المجزية إلا أنهم إذا ذكروا صفة الإجزاء قالوا باب أركان الصلاة وواجباتها فيذكرون صفة الإجزاء في باب الأركان والواجبات؛ لأن الأركان هي التي تتحقق بها الصلاة ويصدق بها وجود ماهية الصلاة الشرعية.
وأما الواجبات فإن من ترك واجبًا من واجبات الصلاة عمدًا بطلت صلاته سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا وسواء وقع ذلك في صلاة فريضة أو نافلة.
وأما بالنسبة للواجبات إذا تركها المسلم ناسيًا فإن كان منفردًا فإنه يسجد سجود السهو؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - جبر نواقص الصلاة من الواجبات بسجوده-عليه الصلاة والسلام-، وقد ثبت ذلك عنه في حديث عبد الله بن مالك بن بحينة- t وعن والديه- حيث إن هذا الحديث المتفق على صحته بين فيه النبي- صلى الله عليه وسلم - أن واجبات الصلاة يمكن جبرها في حال النسيان بسجود السهو؛ وذلك حينما قام-عليه الصلاة السلام- من الركعتين ولم يجلس في صلاة الظهر لم يجلس للتشهد الأول فحصل منه النقص، فلما أراد أن يسلم ثنى رجله-عليه الصلاة والسلام- وسجد لربه سجود السهو فشرع للأمة جبران واجبات الصلاة حال السهو بالسجود.
وأما من ترك واجبًا من واجبات الصلاة متعمدًا فقد خالف الهدي الشرعي وحينئذ جزم جماهير العلماء-رحمهم الله- ببطلان الصلاة، وأما بالنسبة للسنن والمستحبات فإنه يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها وهي من صفة الكمال لا من صفة الإجزاء.
ذكر المصنف-رحمه الله- هذا الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم - وهو حديث أبي سعيد الخدري، وقد روى هذا الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم - بقريب من هذا اللفظ عليًا- t وأرضاه- وقد أشار الإمام الترمذي-رحمه الله- إلى أن رواية علي تقدمت في الوضوء وقد بينا هذه الرواية في أول شرح هذا الكتاب المبارك (راجع أبواب الطهارة رقم الدرس 5) ، وبينا أن حديث علي- t وأرضاه- تكلم العلماء فيه؛ لأنه من رواية عبد الله بن عقيل، وقد ذكرنا أن جمعًا من