فهرس الكتاب
العلماء-رحمهم الله- حسنوا هذا الحديث، ومنهم من جزم بصحته عن النبي- صلى الله عليه وسلم - إلا أن الرواية عن علي أصح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من رواية أبي سعيد-رضي الله عن الجميع-.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( مفتاح الصلاة الطهور ) ): وصف الوضوء والطهور بكونه مفتاحًا للصلاة؛ لأن المحدث إذا أحدث فإنه لا يجوز له أن يصلي وكأنه حينما أحدث قد استغلق عليه فلم يجز له أن يفتتح الصلاة وكان وضوؤه وطهارته على الوجه الذي أمر الله- I - به يبيح له فعل الصلاة كما نص الله- U - على ذلك في كتابه المبين، وعلى لسان رسوله الأمين-صلوات الله وسلامه عليه-.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( مفتاح الصلاة ) ): يعتبر من العموم ففيه دليل على اشتراط الطهارة للصلاة عموما سواءً كانت فريضةً أو نافلةً فلا يجزئ أن يصلي الصلاة أيًا كانت هذه الصلاة فريضة أو نافلة إلا بعد أن يتطهر كما أمره الله.
واحتج بهذه الجملة جمهور العلماء-رحمهم الله- على اشتراط الوضوء لصحة الصلاة على الجنازة؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - وصف الصلاة على الجنازة بكونها صلاة وذلك كما ثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- في قصة النجاشي، وكذلك حديث أبي قتادة- t - في الصحيح أن النبي- صلى الله عليه وسلم - أتي برجل وعليه دين فقال: (( هل عليه دين؟ ) )قالوا:"نعم ديناران"فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( صلوا على صاحبكم ) )فقال أبو قتادة- t -"هما علي - يا رسول الله -، فصلى عليه النبي- صلى الله عليه وسلم - والشاهد من الحديث في قوله: (( صلوا على صاحبكم ) )فدل على أن الصلاة على الجنازة توصف بهذا الوصف الشرعي، وإذا كان القيام على الجنازة موصوفًا بكونه صلاة فإنه يدخل في هذا العموم فلا يجزيء أن يصلي على الجنازة حتى يكون متطهرًا."
وفي هذا الحديث دليل على اشتراط الطهارة للطواف بالبيت الحرام وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم - وصفه بكونه صلاة كما في حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( الطواف بالبيت صلاة ) )فوصف الطواف بكونه صلاة فدل على أنه لا يجزئ ولا يفتتح إلا أن يكون الإنسان متطهرًا.
وهذا الحديث اعتبره العلماء-رحمهم الله- أصلًا في اشتراط الطهارة للصلاة وذلك ما دل عليه دليل الكتاب في آية المائدة.