فهرس الكتاب
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( الطهور ) ): الطُّهور بالضم فعل الطهارة كما تقدم، والطَّهور بالفتح هو الماء الذي يتطهر به المسلم فيفرق بين الفتح والضم بكون الضم فعلًا وكون الفتح ما يتطهر به، وكذلك قولهم وُضُوء ووَضوء.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( وتحريمها التكبير ) ): التحريم تفعيل من الحرام تقول العرب حرم الشيء يحرم فهو حرام إذا كان ممنوعًا، فالحرام هو الممنوع وقال العلماء: وصفت هذه التكبيرة بكونها إحرامًا؛ لأن المسلم يدخل بها في حرمات الصلاة.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( تحريمها ) ): على هذا الوجه المراد به الدخول في حرمات الصلاة والصلاة عبادة شرعية معظمة منزهة مشرفة مكرمة مفضلة لا يدخلها المسلم إلا بذكر الله الذي نص عليه النبي- صلى الله عليه وسلم - ، والتزمه في هديه الصحيح الثابت عنه من كونه لا يفتتح الصلاة إلا بالتكبير.
وقوله-عليه الصلاة السلام-: (( تحريمها التكبير ) ): أخذ جمهور العلماء من قوله: (( تحريمها ) )دليلًا على مشروعية تسمية التكبيرة الأولى في الصلاة بـ (تكبيرة الإحرام) لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - وصف المكبر بكونه داخلًا في حرمات الصلاة.
وفي هذه الجملة مسائل:
المسألة الأولى: دل الحديث على كون التكبير لازمًا لدخول المسلم في حرمات الصلاة ومن هنا أخذ جمهور السلف والخلف ومنهم الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية، وأهل الحديث-رحمة الله على الجميع- وهو مروي عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وكذلك مروي عن عبد الله بن مسعود-رضي الله عن الجميع- أن الصلاة لا يمكن أن يحكم بالدخول في حرماتها إلا بتكبيرة الإحرام، فهي ركن من أركان الصلاة وفرض لازم من فرائضها.
واستدلوا بهذا الحديث الصحيح، وكذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة- t وأرضاه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء لصلاته: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) )قالوا فقوله: (( فكبر ) )أمر والأمر للوجوب حتى يدل الدليل على صرفه عن هذا الظاهر ولا صارف لهذا الظاهر عن ظاهره.