فهرس الكتاب
واستدلوا بأن النبي- صلى الله عليه وسلم - ما كان يفتتح الصلاة إلا بالتكبير كما في حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة كبر، وفي الأحاديث الصحيحة عن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - في صفة الصلاة كلها مجمعة متفقة على كون النبي- صلى الله عليه وسلم - افتتح الصلاة بالتكبير فقط.
وخالف في هذه المسألة الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري فقال-رحمه الله- إن التكبير ليس بلازم للدخول إلى الصلاة وأن المسلم إذا نوى في قلبه أن يدخل في الصلاة أجزأته النية وكفى، وقد جاء عن عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عباس-رحمة الله على الجميع- أنه ذكر أن المسلم إذا وقف في الصف ولم يكبر تكبيرة الإحرام وكان ناويًا الدخول مع الإمام أجزأه الوقوف، وأفتى بذلك من سأله أنه دخل مع الإمام في الصف ونسي أن يكبر تكبيرة الإحرام فركع الإمام فركع معه هل يجزيه؟ فأجابه بأن العبرة بالوقوف والنية وأنه إذا أدرك الصف في الصلاة مع الجماعة ولم يكبر فإن صلاته منعقدة وبهذا القول قال الأصم وابن علية-رحمة الله على الجميع-.
واحتج أصحاب هذا القول بقوله-عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث تحريمها التكبير ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( تحريمها التكبير ) )فأضاف التكبير إلى الصلاة والقاعدة:"أن المضاف يغاير المضاف إليه"، ولذلك تقول دار زيد فالدار غير زيد، فإذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم - قد أضاف التكبير إلى الصلاة فقد دل ذلك على أن التكبير ليس بجزء من الصلاة.
واحتجوا كذلك بقوله- I -: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى @ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} قالوا ففصل بين التكبير والصلاة فدل على أن التكبير غير الصلاة.
والذي يترجح والعلم عند الله هو مذهب الجمهور؛ وذلك لصحة دلالة السنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة لا تنعقد ولا تجزئ بدون التكبير وحديثنا واضح في الدلالة في قوله: (( تحريمها التكبير ) )حيث بين النبي- صلى الله عليه وسلم - أن الدخول إلى حرمات الصلاة مفتقر إلى التكبير.
وقولهم إن المضاف غير المضاف إليه ضعيف؛ لأن الإضافة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون المضاف غير المضاف إليه كما ذكروا.