فهرس الكتاب
والقسم الثاني: أن يكون جزءًا من المضاف إليه كقولهم رأس زيد ويد زيد فهذا من إضافة الجزء إلى الكل فقوله-عليه الصلاة السلام-: (( تحريمها التكبير ) )وإن كان قد أضاف التكبير إلى الصلاة فإنه من باب إضافة الجزء إلى أصله لا إضافة المغايرة.
وأما قوله - I -: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى @ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} فهذه الآية المراد بها بيان السنة والهدي ليلة عيد الفطر فقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} أي: زكى زكاة الفطر {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ} بالتكبير عند انطلاقه وغدوه إلى صلاة العيد وقوله بعد ذلك: {فَصَلَّى} أي: صلى صلاة عيد الفطر وهذا هو الأشبه وليس في الآية دليل يدل على أن التكبير ليس من الصلاة.
وإذا ثبت أن تكبيرة الإحرام فرض فاللفظ المعتبر في تكبيرة الإحرام أن يقول الله أكبر ولا يجزئه أن يغير لفظ الجلالة بأي اسم من أسماء الله- U - ولا بأي صفة من صفات الله- U - ، فلو قال الرحمن أكبر، أو قال الرحيم أكبر، أو نحو ذلك فإن الصلاة لا تنعقد، وهكذا إذا غير المضاف إليه فقال الله أجل، أو قال الله أعظم، أو قال الله أقدس، أو نحو ذلك من الألفاظ الواردة فإنه لا ينعقد إحرامه ولا يحكم بالدخول.
وأما إذا أبقى التكبير كما هو وزاد لفظًا زائدًا على التكبير كقوله الله أكبر كبيرًا، أو قوله الله أكبر وأجل، فإنه إذا جاء باللفظ المعتبر وهو قوله الله أكبر انعقدت صلاته وأصبح الوصف في قوله كبيرًا وجليلًا كل ذلك لا يؤثر؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - دخل في الصلاة يومًا فجاء رجل مسبوق ودخل في الصف وقال الله أكبر ثم قال الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلًا فقال- صلى الله عليه وسلم -: (( أيكم قال كذا وكذا آنفًا ) )فقال - أنا يا رسول الله - فقال: (( والذي نفسي بيده لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها إلى السماء ) )فدل على أن التمجيد بعد التكبير لا يؤثر؛ لكن إذا كان المقصود به الاستفتاح فأدخل في الاستفتاح تبعًا لا أصلا.
المسألة الثالثة: إذا كان لا يستطيع أن يقول الله أكبر وذلك كحديث العهد بالإسلام فإن الأعجمي قد يتعذر عليه أن يتعلم التكبير لضيق الوقت فهل يجزء أن يكبر بلغة قومه أو لا؟
ذهب جمهور العلماء-رحمهم الله- إلى أنه إذا كان معذورًا لضيق الوقت فإنه يجزئه أن يكبر بلسان قومه لأن المقصود متحقق، وبناءً على ذلك تنعقد تكبيرته للإحرام على هذا الوجه،