الصفحة 82 من 523

وكذلك إذا كان المصلي أخرسًا لا يستطيع أن ينطق بالتكبير فإنه يجزيه أن يكبر في نفسه إذا كان قد تعلم الأحكام.

وأما إذا كان لا يستطيع أن يكبر بالتكبير المعتبر فيتلفظ بالألفاظ محرفة أو مصحفة ففيه تفصيل:

فإن كان يغير الحروف ويبدلها بسبب مرض في لسانه أو آفة في اللسان فإن تكبيره صحيح فلو قال الله أشبر؛ وذلك بسبب آفة في لسانه عند النطق فإنه يجزيه والعبرة بالتكبير لا باللفظ الدخيل، وهكذا جزم العلماء-رحمهم الله- في الفاتحة أنه إذا تعذر عليه أن ينطق باللفظ الصحيح وحرف اللفظ أو أبدل اللفظ بسبب آفة في لسانه كالأرت والألتغ ونحوهما فإن الفاتحة صحيحة مجزئة بالنسبة له؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، والمريض في لسانه لا يستطيع أن ينطق على الوجه المعتبر وقد قال-عليه الصلاة والسلام- لعمران بن حصين- t وأرضاه-: (( صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا ) )الحديث فنقله-عليه الصلاة والسلام- من ركن القيام إلى القعود واغتفر ترك الركن لوجود عذر المرض، فهكذا الحال بالنسبة لركن التكبير والفاتحة عند وجود عذر النطق فيجزئه أن يكبر في نفسه إذا كان أخرسًا، وهكذا الحال بالنسبة للأعجمي وبالنسبة لمن في لسانه آفة كما ذكرنا.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( تحريمها التكبير ) ): فيه عموم حيث بين النبي- صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة عموما لا يدخل المسلم في حرماتها إلا بالتكبير وهذا يشمل الفرائض والنوافل والصلاة جميعها فلابد من استفتاحه بالتكبير على الوجه الذي ذكرنا.

وإذا شك المصلي هل كبر تكبيرة الإحرام فهو في الصلاة أو لم يكبر، فإن الأصل فيه أنه لم يكبر حتى يتحقق أنه كبر ولو أنه قرأ الفاتحة ثم دخل عليه الشيطان فقال كبرت أو لم تكبر ودخل عليه بالوسوسة في التكبير فقال طائفة من العلماء: العبرة بالظاهر فالظاهر أنه كبر لأن قراءة الفاتحة لا يقرؤها إلا بعد التكبير خاصة إذا كان مبتلىً بالوسوسة.

وفي هذا الحديث زيادة ذكره لعدم إجزاء الصلاة إلا بقراءة الفاتحة وسورة وهذه المسألة سيأتي بيانها وذكر هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - فيها حيث عقد الإمام المصنف-رحمه الله- لها أبوابًا خاصة في أحكام الفاتحة؛ في هذا الموضع من الحديث احتج طائفة من العلماء على ركنية الفاتحة؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - ألزم بها في ظاهر هذا الحديث واحتجوا بما ثبت في الصحيحين عن النبي- صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت