فهرس الكتاب
والقول الثاني: إن السنة في الأذان - إذا كان في مبتدأه بالتكبير - أن يكون بالوصل وتعرف هذه المسألة بـ (الجزم والوصل) أعني جزم لفظ التكبير ووصله، فطائفة من العلماء يقولون السنة للمؤذن إذا أذن: أن يقطع ألفاظ التكبير ويجعل جمل التكبير أربعًا، ولا يجعلها جملتين بنفسين.
وتوضيح ذلك: أن يقول في أذانه هكذا: الله أكبر ثم يقف ثم يقول الله أكبر ويقف ثم يقول الله أكبر. . ثم يقول بعد ذلك الله أكبر. قالوا فالسنة والأفضل أن يفصل بين ألفاظ التكبير الأربع، لأن قول أبي محذورة حرفًا حرفًا المراد به جملةً جملة، والعرب تسمي الجملة بالحرف وتسمي الكلمة حرفًا وتسمي الجمل كلمةً -كما هو معلوم-: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِي ? لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} فسمى الله-?- جمل الكلام كلمة، ومن هنا قال العلماء: إن قوله حرفًا حرفًا أي: جملةً جملة. فالسنة في التكبير أن يقول: الله أكبر ثم يسكت. قالوا فحينئذ يكون على القطع والفصل لا على الوصل.
وقال طائفة من العلماء-رحمهم الله-: إن الأفضل والأكمل: أن يصل التكبيرتين الأوليين فيقول في أذانه هكذا: الله أكبر الله أكبر. ثم يقول الله أكبر الله أكبر، فيجمع بين كل تكبيرتين بنفس واحد، وحينئذ يكون لفظ التكبير بنفسين لا بأربعة أنفس.
والذي دلت عليه السنة وهو أقوى من حيث الدليل أن الأفضل أن يفصل ألفاظ التكبير، وأن تكون بالجزم لا بالوصل، وذلك لظاهر حديث أبي محذورة-? وأرضاه- الذي معنا حيث إنه دل على الفصل لا على الوصل. وقد رجح بعض فقهاء الشافعية-رحمهم الله تعالى- الوصل وكذلك مال إليه