فهرس الكتاب
بعض أصحاب الإمام أبي حنيفة-رحمة الله على الجميع-.
المسألة الثانية: في قوله-? وأرضاه-"ألقى علي النبي -?-": فيه دليل على المشافهة في العلم وأن الأصل في التعليم أن يكون بالسماع والرواية لما فيه من عظيم الفوائد. فالمسلم إذا طلب العلم بالجلوس بين يدي العلماء وغشيان حلق الذكر فإن ذلك أبلغ في الوعي والسماع والفهم، ومن هنا جعل الله لأصحاب النبي-?- من الفهم ما لم يجعله لغيرهم، وفتح الله عليهم في العلم أكثر من غيرهم؛ لصحبتهم للنبي-?- وشهودهم مشاهد التنزيل بأنفسهم، فلا واسطة بينهم وبين النبي-?-، ومما هو معلوم بالتجربة والأثر أن الجلوس مع العلماء وسماع العلم بالمباشرة أبلغ وأعظم وفيه ائتساء بالعلماء واقتداء بالحكماء والفضلاء، فإن سماع العلم بالواسطة ليس كروايته مباشرة، ومن هنا فرق العلماء-رحمهم الله- في العلم بين الكتب وبين الراوية بالسماع، وقد قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في قول النبي-?-: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العلماء بعد إذ وعوه ولكن يقبضه بموت العلماء ) ).
قال-رحمه الله-:"في هذا الحديث دليل على أن بقاء العلم إنما يكون ببقاء العلماء، وأن العلم يؤخذ من الرجال لا من الكتب"فالذي يطلب العلم من الكتب مع وجود العلماء يُفَوِّت فضل السماع والرواية والاتصال، وقد قرر الإمام الشاطبي-رحمه الله- في مقدمته في الموافقات جملةً من الأمور التي تترتب على رواية العلم بالسماع والتلقي، وأن المحفوظ عن سلف الأمة الصالح-رحمهم الله- سماع العلم، وأن الله وضع لهم من الخير والبركة ما لم يضعه لغيرهم، فكلما كان الاتصال بأهل العلم الذين ورثوا العلم عن العلماء كلما