فهرس الكتاب
كان خير العلم وبركته أكبر وأكثر.
فأقعد النبي-?- أبا محذورة-?- بين يديه وعلمه ألفاظ الأذان حرفًا حرفًا، وهذا كله يدل على حرص النبي -?- على أداء رسالة ربه وتبليغه لشرع الله-?-.
و#في قوله -? وأرضاه-:"أقعده وعلمه الأذان حرفًا حرفًا": استدل به الإمام الشافعي ومالك-رحمة الله على الجميع- على تفضيل حديث أبي محذورة على حديث عبد الله بن زيد-رضي الله عن الجميع- وتوجيه ذلك: أن حديث أبي محذورة الذي معنا سمع فيه أبو محذورة من النبي-?- وتعلم ألفاظ الأذان حرفًا حرفًا، فيكون ذلك أبلغ في الاتصال عن النبي-?- قالوا: ومما يرجح حديث أبي محذورة على حديث عبد الله بن زيد: أن حديث أبي محذورة فيه زيادة من الثقة بترجيع الشهادتين والقاعدة:"أن الحديث إذا اشتمل على زيادة العلم يقدم على غيره لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ". قالوا: فحديث أبي محذورة فيه زيادة ليست بموجودة في حديث عبد الله بن زيد، وكذلك قالوا: إن حديث أبي محذورة-? وأرضاه- أذانه مكي. وقال الإمام الشافعي-رحمه الله- في (الأم) إن أبا محذورة كان يؤذن بمكة وكانت مكة مجمع الناس في الحج إلى بيت الله الحرام ومع ذلك كان يؤذن بمحضر من أصحاب النبي-?- وأئمة الإسلام ودواوين العلم من التابعين وتابعيهم ومع ذلك لم ينكر أذانه عليه فدل هذا على تفضيل حديثنا على حديث عبد الله بن زيد. وقالوا: إن حديث أبي محذورة متأخر والقاعدة:"أن المتأخر يعتبر بمثابة الناسخ للمتقدم"، فيقدم حديث أبي محذورة على حديث عبد الله بن زيد.