فهرس الكتاب
وقد رد العلماء-رحمهم الله- هذا التفضيل لحديثنا على حديث عبد الله بن زيد بأن حديث عبد الله بن زيد مرجح من وجوه:
الوجه الأول: أن حديث عبد الله بن زيد يعتبر أصلًا في الأذان لأن الله-?- حينما شرع الأذان شرعه بحديث عبد الله بن زيد، والأصل أصل، ولذلك لما ورد حديث أبي محذورة عن النبي-?- لم يرد على سبيل النسخ الموجب للرفع للأصل، وذلك أن النبي-?- رجع إلى المدينة بعد غزوة حنين ومع ذلك لم يغير أذان بلال-?- كأذان أبي محذورة، فدل هذا على التفضيل، وأن حديث بلال وأذان بلال يعتبر أقوى من حديث أبي محذورة.
أما الوجه الثاني في ترجيح حديث عبد الله بن زيد: فإن الروايات في حديث عبد الله بن زيد أصح من حديث أبي محذورة، فإنها من حيث الضبط وعدم اختلاف الرواية أقوى من حديث أبي محذورة الذي معنا، فحديث أبي محذورة اختلفت ألفاظه ففي بعضها اثبات للترجيع وذلك هو رواية الأكثر عن أبي محذورة-? وأرضاه- وفي الطبراني أنه-? وأرضاه- علمه النبي-?- الأذان ولم يذكر الترجيع فيه، فاختلفت رواية الطبراني مع رواية غيره فأصبحت روايات حديث عبد الله بن زيد أقوى من روايات حديث أبي محذورة من أجل هذا.
أما الوجه الثالث: فإن حديث عبد الله بن زيد-? وأرضاه- أجمع العلماء-رحمهم الله- على صحة التأذين ومشروعيته بدون وجود ترجيع فيه، وأما حديث أبي محذورة فاختلف العلماء في الترجيع فمنهم من يقول: إنه يعتبر مشروعًا كما هو قول الشافعي ومالك-رحمة الله عليهما-، ومنهم من يقول: إن الترجيع غير مشروع ويعتبر مكروهًا في الأذان وهو قول طائفة من