فهرس الكتاب
السلف، قالوا فحديث عبد الله بن زيد لا اختلاف بين العلماء في اعتبار ألفاظ الأذان فيه فالمجمع عليه مقدم على المختلف فيه، وتوضيح ذلك: أن حديث بلال بن أبي رباح-?- وأذانه بالمدينة محل إجماع، فكل العلماء متفقون على أن أذان بلال يعتبر أذانا شرعيًا، وأما أذان أبي محذورة الذي معنا ففيه وجه عند طائفة من العلماء أنه خاصٌ بأبي محذورة - أعني الترجيع - وأن النبي-?- علمه أبا محذورة لسببٍ فيه، وقد قرر الإمام ابن قدامة-رحمه الله تعالى- في كتابه المغني أنه يحتمل أن النبي-?- قصد للترجيع في أبي محذورة معنى وذلك أن أبا محذورة-?- كان حديث العهد بالإسلام، قالوا: فيحتمل أن النبي-?- علمه الترجيع حتى يستقر قلبه على دين الله وشهادة الإسلام، ثم إن أبا محذورة-?- فهم أن ذلك باق وأحب الاستمرار على هذا الهدي الذي تلقى به الأذان عن النبي-?-، وبناءً على هذا الوجه الذي ذكره الإمام ابن قدامة-رحمه الله- يمكن أن يقال: إن الترجيع سنة زال سببها وبقيت بإقرار النبي-?- لها بعد زوال السبب كما هو الحال في الرمل، فإن الرمل مشروع لسبب وقد زال السبب وبقي إلى قيام الساعة سنة محكمة عن النبي-?-.
وكذلك قالوا: إن حديث بلال بن أبي رباح-? وأرضاه- فعله بلالٌ مع النبي-?- حضرًا وسفرًا وقولهم: إن أذان أبي محذورة كان بمكة وكان الناس من الصحابة والتابعين يشهدون الحج ويسمعون أذان أبي محذورة ولم ينكروه.
فقد أجاب العلماء-رحمهم الله- عن ذلك بأن بلال بن أبي رباح-? وأرضاه- قد أذن بهذا الأذان المدني، وقد أذن لرسول الله-?- حضرًا وسفرًا، وأذن لرسول الله-?- بمكة في حجة الوداع، وقد وقع ذلك في آخر حياة