فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 161

أما من أبى إتباعه وطاعته صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة فهو الذى شرد شرود الجمل على أهله، وهو الذى ضيع نفسه، وأوقعها في جهنم؛ بل هو بعدم امتثاله لهدى النبى صلى الله عليه وسلم في سنته كأنه يقتحم بنفسه نار جهنم، كما قال عليه الصلاة والسلام:"مثلى كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها، جعل الفراش وهذه الدواب التى تقع في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها"قال:"فذلكم مثلى ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني، تقحمون فيها" (1) .

فعلى المسلم أن يسلك طريق طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة، وألا يحيد عنها يمينًا أو شمالًا، فهذه الطاعة هى صراط الله المستقيم الذى أمر الله بإتباعه لقوله تعالى: {وأن هذا صراطى مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (2) .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من نبى بعثه الله في أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، ومن جاهدهم بيده فهو"

مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (3) ."

(1) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الفضائل، باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته 8/54 رقم 2284، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصى 11/323 رقم 6483 من حديث أبى هريرة رضي الله عنه.

(2) الآية 153 الأنعام.

(3) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب بيان كون النهى عن المنكر من الإيمان 1/297 رقم 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت