الصفحة 121 من 197

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزلت: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } ، (1) قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئًا ، سلوني من مالي ما شئتم". (2)

قال القرطبي رحمه الله تعالى: قوله تعالى: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } .

فيه مسألتان: الأولى قوله تعالى: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } خص عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته .

وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك وعشيرته الأقربون قريش وقيل بنو عبد مناف .

الثانية: في هذا الحديث والآية دليل على في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأسباب ، ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته لقوله إن لكم رحما سأبلها ببلالها (3)

(1) الشعراء الآية (214) .

(2) رواه مسلم في كتاب"الإيمان"، برقم (205) ، باب قوله تعالى: { وأنذر عشيرتك الأقربين } .

(3) عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: لما أنزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشا فاجتمعوا فعم وخص ، فقال:"يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله أن لكم رحما سأبلها ببلالها".أخرجه مسلم في صحيحه برقم (204) ، باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين .

قال النووي رحمه الله تعالى: ومعنى الحديث سأصلها شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة ومنه بلوا أرحامكم أي صلوها .اهـ. شرح النووي على صحيح مسلم (3/80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت