قدمه ورحله ثم استأخر عني وقال اركبي فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بن المدينة فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: إن زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة نازلا بها وقيل أنها أول امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة وأول ظعينة دخلت المدينة ويقال إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأولية . (1)
وبالنسبة إلى زوجها دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون على سرية ، وعقد له لواء ، وقال: سر حتى تأتي أرض بني أسد ، فأغر عليهم ، وكان معه خمسون ومائة ، فساروا حتى انتهوا إلى أدنى قطن من مياههم فأخذوا سرحًا لهم ، ثم رجع إلى المدينة بعد بضع عشرة ليلة .
ولما دخل أبو سلمة المدينة انتقض جرحه الذي أصابه يوم أحد ، وقد ظنه من قبلُ أنه التأم ، فمات لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة أربع ، وقيل سنة ثلاث . (2)
عن عبيد بن عمير ـ رحمه الله ـ قال: قالت أم سلمة: لما مات أبو سلمة قلتُ: غريبٌ وفي أرض غُربةٍ ؛ لأبكينه بكاءً يُتحدثُ عنه ، فكنتُ قد تهيأتُ للبكاء عليه ؛ إذ أقبلت امرأةٌ من الصعيد ، تريد أن تُسعدني ، فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أتُريدين أن تُدخلي الشيطان بيتًا أخرجه الله منه ؟ مرتين". فكففتُ عن البكاء فلم أبكِ . اهـ . (3)
الصعيد: المراد بالصعيد هنا: عوالي المدينة .
تُسعدني: يعني تساعدها .
(1) الإصابة (8/222) .
(2) سير أعلام النبلاء (1/153) .
(3) رواه مسلم برقم ( 922) .