الصفحة 149 من 197

صبرت أسماء واحتسبت زوجها عند الله تعالى ، بل وتمنت أن تكون معه لتفوز بالشهادة خاصة بعد أن سمعت أحد رجال بني مرة بن عوف يقول - وكان في تلك الغزوة - والله لكأني أنظر إلى جعفر حيت اقتحم عن فرس له شقراء ، ثم عقرها ، ثم قاتل حتى قتل وهو يقول:

يا حبذا الجنة واقترابها طيبةً وباردًا شرابها

والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها

عليَّ إذ لاقيتها ضرابها

ثم أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، ثم أخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل - رضي الله عنهم - . (1)

عن ابن عباس - رضي الله عنهم - ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة و إذا حمزة متكئ على سرير". (2)

عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله:"رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنة مع الملائكة". (3)

وبعد مقتل جعفر تزوج أسماء أبو بكر الصديق - رضي الله عنهم - ، فولدت له محمدًا وقت الإحرام ، فحجت حجة الوداع ، ثم توفي الصديق - رضي الله عنهم - فغسلته .

وبعد وفاة الصديق - رضي الله عنهم - تزوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - . (4) فولدت له: يحيى وعونًا .

عن الشعبي قال: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر .

فقال كل منهما أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك .

فقال لها علي: اقضي بينهما .

فقالت: ما رأيت شابا خيرا من جعفر ولا كهلا خيرا من أبي بكر .

(1) السيرة النبوية لابن هشام (4/20) .

(2) صحيح) انظر حديث رقم: 3363 في صحيح الجامع.

(3) صحيح) انظر حديث رقم: 3465 في صحيح الجامع.

قال القاضي: لما بذل نفسه في سبيل اللّه وحارب أعداءه حتى قطعت يداه ورجلاه أعطاه اللّه أجنحة روحانية يطير بها مع الملائكة ولعله رآه في المنام أو في بعض مكاشفاته اهـ .

(4) سير أعلام النبلاء (2/283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت