فهرس الكتاب
صبرت أسماء واحتسبت زوجها عند الله تعالى ، بل وتمنت أن تكون معه لتفوز بالشهادة خاصة بعد أن سمعت أحد رجال بني مرة بن عوف يقول - وكان في تلك الغزوة - والله لكأني أنظر إلى جعفر حيت اقتحم عن فرس له شقراء ، ثم عقرها ، ثم قاتل حتى قتل وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها طيبةً وباردًا شرابها
والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها
عليَّ إذ لاقيتها ضرابها
ثم أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، ثم أخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل - رضي الله عنهم - . (1)
عن ابن عباس - رضي الله عنهم - ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة و إذا حمزة متكئ على سرير". (2)
عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله:"رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنة مع الملائكة". (3)
وبعد مقتل جعفر تزوج أسماء أبو بكر الصديق - رضي الله عنهم - ، فولدت له محمدًا وقت الإحرام ، فحجت حجة الوداع ، ثم توفي الصديق - رضي الله عنهم - فغسلته .
وبعد وفاة الصديق - رضي الله عنهم - تزوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - . (4) فولدت له: يحيى وعونًا .
عن الشعبي قال: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر .
فقال كل منهما أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك .
فقال لها علي: اقضي بينهما .
فقالت: ما رأيت شابا خيرا من جعفر ولا كهلا خيرا من أبي بكر .
(1) السيرة النبوية لابن هشام (4/20) .
(2) صحيح) انظر حديث رقم: 3363 في صحيح الجامع.
(3) صحيح) انظر حديث رقم: 3465 في صحيح الجامع.
قال القاضي: لما بذل نفسه في سبيل اللّه وحارب أعداءه حتى قطعت يداه ورجلاه أعطاه اللّه أجنحة روحانية يطير بها مع الملائكة ولعله رآه في المنام أو في بعض مكاشفاته اهـ .
(4) سير أعلام النبلاء (2/283) .