الصفحة 155 من 197

أم الدحداح

الأنصارية

أم الدحداح الأنصارية هي واحدة من نساء الصحابة اللاتي كان لهن دور جليل في تاريخ الإسلام ، وهي واحدة ممن آثرن نعيم الآخرة المقيم على متاع الدنيا الزائل .

أسلمت أم الدحداح حين قدم مصعب بن عمير المدينة سفيرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدعو أهلها إلى الإسلام حيث كانت ممن ناله شرف الدخول في الإسلام ، كما أسلمت أسرتها كلها ، ومشوا في ركب الإيمان .

زوجها أبي الدحداح الصحابي الجليل واحد من فرسان الإسلام ، وأحد التلامذة النجباء، وهو من الباذلين في سبيل الله نفوسهم وأرواحهم وأموالهم.

وقد كان لأبي الدحداح أرض وفيرة في مائها غنية في ثمرها ، فلما نزل قوله تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } . (1) قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض ؟ قال:"نعم يريد أن يدخلكم الجنة به". قال:فإني إن أقرضت ربي قرضًا يضمن لي به ولصبيتي الدحادحة معي في الجنة ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"نعم"قال: فناولني يدك . فناوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده فقال: إن لي حديقتين: إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضًا لله تعالى .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجعل إحداهما لله ، والأحرى دعها معيشة لعيالك".

قال: فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرها لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة .

قال:"إذًا يجزيك الله به الجنة".

فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح ، وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول:

هداك الله سبل الرشاد إلى سبيل الخير والسداد

بيني من الحائط بالواد فقد مضى قرضًا إلى التناد

أقرضته الله على اعتمادي بالطوع لا منًّ ولا ارتداد

إلا رجاء الضعف في المعاد فارتحلي بالنفس والأولاد

والبر لا شك فخير زاد قدمه المرء إلى المعاد

(1) البقرة:245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت