فهرس الكتاب
قالت أم الدحداح رضي الله عنها: ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت ، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول:
بشرك الله بخير وفرح مثلك أدى ما لديه ونصح
قد متع الله عيالي ومنح بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله ما قد كدح طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح رضي الله عنها على صبيانها تخرج ما في أفواههم ، وتنقص ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح". (1)
وفي غزوة أحد صاح أبو الدحداح: يا معشر الأنصار ، إليَّ ، أنا ثابت بن الدحداحة ، قاتلوا عن دينكم فإن الله مظهركم وناصركم ، فنهض إليه نفر من الأنصار ، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين ، وقد وقفت له كتيبة خشناء ، فيها رؤساؤهم ، خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب فجعلوا يناوشونهم ، وحمل خالد بن الوليد بالرمح ، فأنفذه فوقع ميتًا - رضي الله عنه - ، واستشهد أبو الدحداح فعلمت بذلك أم الدحداح ، فاسترجعت ، وصبرت ، واحتسبته عند الله تعالى ، الذي يضيع أجر منْ أحسن عملًا .
(1) ذكره ابن حجر في"الإصابة" (4/59) وآخر الحديث في صحيح الجامع الصغير
برقم (4450) .