الصفحة 167 من 197

المولود حمل اليه قوله ذهبت بعبد الله بن أبى طلحة حين ولد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرا له فقال هل معك تمر فقلت نعم فناولته تمرات فألقاهن في فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبى فمجه فيه فجعل الصبى يتلمظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر وسماه عبدالله أما العباءة فمعروفة وهى ممدودة يقال فيها عباية بالياء وجمع العباءة العباء وأما قوله يهنأ فبهمزة آخره أى يطلبه بالقطران وهو الهناء بكسر الهاء والمد يقال هنأت البعير أهنأه ومعنى لاكهن أى مضغهن قال أهل اللغة اللوك مختص بمضغ الشىء الصلب وفغرفاه بفتح الفاء والغين المعجمة أى فتحه ومجه فيه أى طرحه فيه ويتلمظ أى يحرك لسانه ليتتبع مافى فيه من آثار التمر والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام وكذلك ما على الشفتين وأكثر ما يفعل ذلك في شىء يستطيبه ويقال تلمظ يتلمظ تلمظلة ولمظ يلمظ بضم الميم لمظا باسكانها ويقال لذلك الشىء الباقى في الفم لماظة بضم اللام وقوله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر روى بضم الحاء وكسرها فالكسر بمعنى المحبوب كالذبح بمعنى المدبوح وعلى هذا فالباء مرفوعة أي محبوب الأنصار التمر وأما من ضم الحاء فهو مصدر وفي الباء على هذا وجهان النصب وهو الأشهر والرفع فمن نصب فتقديره انظروا حب الأنصار التمر فينصب التمر أيضا ومن رفع قال هو مبتدأحذف خبره أى حب الأنصار التمر لازم أو هكذا أو عادة من صغرهم والله أعلم وفى هذا الحديث فوائد منها تحنيك المولود ثم ولادته وهو سنة بالاجماع كما سبق ومنها أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شىء منهم ومنها كون التحنيك بتمر وهو مستحب ولو حنك بغيره حصل التحنيك ولكن التمر أفضل ومنها جواز لبس العباءة ومنها التواضع وتعاطى الكبير أشغاله وأنه لاينقص ذلك مروءته ومنها استحباب التسمية بعبد الله ومنها استحباب تقويض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت