فهرس الكتاب
وفي معركة القادسية كانت الخنساء بنت عمرو السلمية ومعها بنوها أربعة رجال ، فذكر موعظتها لهم وتحريضهم على القتال وعدم الفرار ، وفيها: إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين وإنكم لبنوا أب واحد وأم واحدة ما هجنت آباءكم ولا فضحت أخوالكم ، فلما أصبحوا باشروا القتال واحدا بعد واحد حتى قتلوا ، وكان منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزا فأنشد الأول:
يا إخوتي إن العجوز الناصحه قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه
بمقالة ذات بيان واضحه وإنما تلقون ثم الصائحه
من آل ساسان كلابا نابحه .
وأنشد الثاني:
إن العجوز ذات حزم وجلد قد أمرتنا بالسداد والرشد
نصيحة منها وبرا بالولد فباكروا الحرب حماة في العدد
وأنشد الثالث:
والله لا نعصي العجوز حرفا نصحا وبرا صادقا ولطفا
فبادروا الحرب الضروس زحفا حتى تلفوا آل كسرى لفا
وأنشد الرابع:
لست لخنساء ولا للأخرم ولا لعمرو ذي السناء الأقدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ماض على الهول خضم حضرمي
ثم تقدم فقاتل حتى قتل:
قال: فبلغها الخبر ، فقالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته .
وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة ، لكل واحد مائتا درهم ، حتى قبض . (1)
وتوفيت الخنساء بالبادية في أول خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - سنة 24هـ . (2)
(1) أسد الغابة (5/268) ، الأعلام (2/86) .
(2) الإصابة ( 7/ 616) .