الصفحة 179 من 197

وفي معركة القادسية كانت الخنساء بنت عمرو السلمية ومعها بنوها أربعة رجال ، فذكر موعظتها لهم وتحريضهم على القتال وعدم الفرار ، وفيها: إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين وإنكم لبنوا أب واحد وأم واحدة ما هجنت آباءكم ولا فضحت أخوالكم ، فلما أصبحوا باشروا القتال واحدا بعد واحد حتى قتلوا ، وكان منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزا فأنشد الأول:

يا إخوتي إن العجوز الناصحه قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه

بمقالة ذات بيان واضحه وإنما تلقون ثم الصائحه

من آل ساسان كلابا نابحه .

وأنشد الثاني:

إن العجوز ذات حزم وجلد قد أمرتنا بالسداد والرشد

نصيحة منها وبرا بالولد فباكروا الحرب حماة في العدد

وأنشد الثالث:

والله لا نعصي العجوز حرفا نصحا وبرا صادقا ولطفا

فبادروا الحرب الضروس زحفا حتى تلفوا آل كسرى لفا

وأنشد الرابع:

لست لخنساء ولا للأخرم ولا لعمرو ذي السناء الأقدم

إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ماض على الهول خضم حضرمي

ثم تقدم فقاتل حتى قتل:

قال: فبلغها الخبر ، فقالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته .

وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة ، لكل واحد مائتا درهم ، حتى قبض . (1)

وتوفيت الخنساء بالبادية في أول خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - سنة 24هـ . (2)

(1) أسد الغابة (5/268) ، الأعلام (2/86) .

(2) الإصابة ( 7/ 616) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت