الصفحة 186 من 197

وكان عتيبة - وهو أخوها - يحاول أذية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل الوسائل ، بعد أن طلق أم كلثوم ، حيث ذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسطا عليه وشق قميصه أمام الملأ من قريش ، وأبو طالب حاضر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك". فوجم لها وقال ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره وحزنت درة لما صنع عتيبة أخوها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأيقنت أنه لن يفلت من العقاب . ولم يلبث أبو لهب أن خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير ، فقال لهم: إن هذه أرض مسبعة ، فقال أبو لهب لأصحابه: أغيثونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني من دعوة محمد ، فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة ، فجاء الأسد يتشمَّمُ وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله . نعم وثب عليه فإذا هو فوقه فمزقه وقد كان أبوه ندبه وبكى ، وقال: ما قال محمد شيئا قط إلا كان. (1)

وعندما نزلت سورة المسد: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَب وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ } . (2)

جن جنون أبي لهب وامرأته أم جميل ، فقالت لزوجها: إذًا ابن أخيك شاعر وقد هجاني ، وأنا أيضًا شاعرة وسأهجوه .

عن أسماء بنت بكر رضي الله تعالى عنهما ، قالت: لما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر ، وهي تقول:

مذممًا عصينا وأمره أبينا

ودينه قلينا .

قلينا: أي أبغضنا .

(1) ذكره ابن حجر في الفتح (4/39) ، والقرطبي في تفسيره (17/82) و (19/218) ، وذكره أبو نعيم في دلائل النبوة الحديث (163) .

(2) سورة المسد (1-5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت