فهرس الكتاب
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه فلما رآها أبو بكر ، قال يا رسول الله لقد أقبلت وأنا أخاف أن تراك ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنها لن تراني"، - وفي رواية: قال:"لا ما زال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت"- وقرأ قرآنا فاعتصم به ، كما قال وقرأ: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا } . (1) فوقفت على أبي بكر رضي الله عنه ولم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت: يا أبا بكر أخبرت أن صاحبك هجاني ، فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك ، قال: فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها . (2)
ومع كل ذلك تحدت درة رضي الله عنها أسرتها وبيئتها من أجل الإسلام ، وأعلنت كلمة التوحيد ، وأسلمت وحسن إسلامها وكانت من المهاجرات إلى المدينة .
وبعد أن دخلت درة رضي الله عنها رحاب الإسلام تقدم لخطبتها الصحابي الجليل دحية الكلبي وتم الزواج الميمون .
وكانت درة قد تزوجت في الجاهلية من الحارث بن نوفل بن عبد المطلب وقد أنجت له عقبة والوليد وأبا مسلم ، وقتل عنها الحارث مشركًا في يوم بدر ، هذا اليوم الذي نصر الله فيه الإسلام وأذل فيه الكفر .
أبدلها الله تعالى بالصحابي الجليل دحية ، وهو من أجمل الناس طلعة ، وكان جبريل علي السلام يأتي بصورته ، فأي شرف أصابت درة بعد أن أسلمت .
وقويت علاقتها بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها ، وأخذت تكثر الدخول عليها لتأخذ منها العلم والفقه في دينها .
توفيت رضي الله عنها في سنة عشرين للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - .
(1) الإسراء الآية (45) .
(2) تفسير القرطبي (10/269) .