الصفحة 27 من 197

وكانت حفصة رضي الله عنها ترى والدها وما هو عليه من شدة العيش ، فقالت له يومًا: يا أمير المؤمنين ، لو لبست ثوبًا ألين من ثوبك ، فقال: سأخاصمك إلى نفسك ، أما تذكرين ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقى من شدة العيش ؟ فما زال يذكرها حتى أبكاها . (1)

ولقد أختيرت حفصة رضي الله عنها من بين أمهات المؤمنين لتحفظ النسخة الخطية للقرآن الكريم ، وذلك عندما أشار عمر على أبي بكر أن يبادر فيجمع ما تفرق من القرآن في صحف شتى ، قبل أن يبعد العهد بنزوله ، ويمضي حفظته الأولون ، وقد استشهد منهم مئات في حروب ، فاستجاب أبو بكر ، وجمع المصحف الشريف ، وأودعه عند حفصة رضي الله عنها .

توفيت رضي الله عنها بعد مقتل عثمان - رضي الله عنهم - في ذي الحجة سنة 35هـ . ، بويع علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - ، فأقامت حفصة رضي الله عنها بالمدينة عاكفة على العبادة صوَّامة قوَّامة إلى أن توفيت في عهد معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنها وأرضاها وأكرمها في جناته .

الفوائد

جواز أن يخطب الأب من يراه مناسبًا وصالحًا لابنته ، كما فعل عمر - رضي الله عنهم - عندما عرضتها على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم جميعًا .

فضل حفصة رضي الله عنها وشهادة أمين الوحي جبريل بأنها الصوامة القوامة .

عدم جواز خطبة الرجل على خطبة أخيه إذا علم ذلك ، وكتمان السر ، كما كتم أبو بكر - رضي الله عنهم - سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما ذكر حفصة بخير .

جواز هجر الزوج لزوجاته لتأديبهن في غير الفراش ، كما هجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجاته شهرًا .

عدم جواز تحريم ما أحل الله تعالى لعباده ، كما قال الله تعالى في سورة التحريم: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . الآية

(1) الطبقات الكبرى ( 3/277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت