الصفحة 26 من 197

قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فعرضتُ عليه حفصة ، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة . قال: سأنظر في ذلك: فلبث ليالي فلقيني ، قال: ما أريد أن أتزوج يومي هذا ، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق ، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة ، فلم يرجع إليَّ شيئًا ، فكنت أوجد عليه مني على عثمان ، فلبث ليالي ، فخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه ، فلقيني أبا بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة ، فلم أرجع إليك شيئًا .

قال: قلت نعم فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حين عرضتها عليَّ إلا إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرها ، ولم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تركها لنكحتها . (1)

"تأيمت": مات زوجها ، وأصبحت بلا زوج .

"وجدت": غضبت .

وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة الثالثة من الهجرة ، وأصدقها أربعمائة درهم ، وكان ذلك أعظم إكرام ومنة لحفصة وأبيها رضي الله عنهما . (2)

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش ، ويمكث عندها ، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير قال:"لا ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب بنت جحش فلن أعود له ، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا". (3)

المغافير: صمغ حلو الطعم كريه الرائحة .

ولها رضي الله عنها مواقف في الزهد ، تدل على إعراضها عن الدنيا ، فمن ذلك أن عمر دخل عليها ذات مرة فقدمت إليه مرقًا باردًا وخبزًا ، وصبت في المرق زيتًا ، فقال: أُدمان في إناء واحد ، لا أذوقه حتى ألقى الله .

(1) رواه البخاري برقم (5122) .

(2) انظر سير أعلام النبلاء (2/227) .

(3) رواه البخاري برقم ( 4912) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت