الصفحة 30 من 197

وكانت عائشة تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أكثر من ذكر خديجة: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ؟ فيقول:"إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد". (1)

قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنها كانت وكانت"، أي: كان فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك .

كان أول موقف يوضح نبل خديجة ووفائها وحكمتها وحلمها وحصافة عقلها يوم نزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه ، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه ـ (وهو التعبد الليالي ذوات العدد) ـ قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها ، فجاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال: اقرأ ، فقال:"ما أنا بقارئ"قال: فأخذني: فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ . فقلت:"ما أنا بقارئ"فأخذني فغطني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال: اقرأ ، فقلت:"ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } حتى بلغ { مَا لَمْ يَعْلَمْ } . (2) "

فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل على خديجة رضي الله عنها فقال:"زملوني ، زملوني"حتى ذهب عنه الروع ، فقال:"يا خديجة مالي"فأخبرها الخبر ، فقال:"قد خشيت على نفسي"فقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصِل الرحِم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .

(1) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار ، باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة وفضلها رضي الله عنها .

(2) سورة العلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت