الصفحة 63 من 197

وتأمل ما في تسبيحهم للهِ، وتنزيههم له في هذا المقامِ مِن المعرفةِ به، وتنزيهه عما لا يليقُ به، أن يجعلَ لِرسوله وخليلهِ وأكرمِ الخلق عليه إمرأةً خبيثةً بغيَّا فمن ظنَّ به سُبحانه هذا الظَّنَّ، فقد ظَنَّ به ظنَّ السوءِ، وعرف أهلُ المعرفة باللهِ ورسوله أن المرأة الخبيثةَ لا تليقُ إلا بمثلها، كما قال تعالى: { الخَبِيثات لِلخَبِيِثينَ } . (1)

، فقطعوا قطعًا لا يشُكُّونَ فيهِ أن هذا بُهتان عظيم ، وفِريةٌ ظاهرة.

فان قيل: فما بال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توقف في أمرها وسأل عنها وبحث واستشار وهو أعرف بالله وبمنزلته عنده وبما يليق به وهلا قال { سبحانك هذا بهتان عظيم } .

فالجواب: إن هذا من تمام الحكم الباهرة التي جعل الله هذه القصة سببًا لها وامتحانًا وابتلاءً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمة إلى يوم القيامة ليرفع بهذه القصة أقوامًا ويضع بها آخرين. ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وإيمانا ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا.

(1) النور الآية (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت