عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته أم كلثوم ، فقال:"أغسلنها ثلاثًا ، أو خمسًا ، أوأكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني"،فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حَقْوَهُ ، وقال:"أشعرنيها إياه". (1)
حقوه: الحقو: الإزار .
وقوله: أشعرنيها إياه: أي اجعلنه شعارًا لها ، وهو الثوب يلي جسدها .
ثلاثة قرون: أي ثلاث ضفائر .
وكان ممن غسل أم كلثوم رضي الله عنها ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أم عطية ، وأسماء بنت عميس ، وصفية بنت عبد المطلب ، وليلى بنت قانف الثقفية ، وأم سليم . (2)
وصلى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (3)
وقام أبو طلحة بدفن أم كلثوم رضي الله عنها .
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: شهدنا بنتًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر ، قال: فرُأيت عيناه تدمعان ،
قال: فقال:"هل منكم رجل لم يقارف الليلة"؟
فقال أبو طلحة: أنا ، قال:"فانزل"
قال: فنزل في قبرها . (4)
لم يقارف: أي لم يجامع .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث:
جواز البكاء كما ترجم له .
وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء .
وإيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان امرأة على الأب والزوج ، وقيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته وفيه نظر فإن ظاهر السياق أنه - صلى الله عليه وسلم - اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع .
(1) أخرجه ابن ماجة برقم (1458) ونحوه في الصحيحين بدون التصريح باسم أم كلثوم .
(2) فتح الباري (3/153) .
(3) أسد الغابة (5/486) ، والطبقات الكبرى (8/31) .
(4) رواه البخاري برقم ( 3/ 126، 127، 167) .