وفي رواية تحكيها أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أهديت إليه قلادة من جزع ، فقال: لأرفعنها إلى أحد أهلي ، فقالت النساء: ذهبت بها ابنة أبي قحافة ، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا أمامة بنت زينب فأعلقها في عنقها . (1)
وما كادت الدموع أن تجف برحيل أمها حتى جاءت السنة الحادية عشرة للهجرة حيث نزل بالمسلمين عامة وبأمامة خاصة أعظم المصائب وهو وفاة خير خلق الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وانتقاله إلى الرفيق الأعلى .
وبدأت أمامة تحس بوطأة الحياة وقسوتها عندما رأت الأحباب يرحلون عنها واحدًا بعد الآخر .
وما أن وجدت الصدر الحنون عند سيدة نساء العالمين لتعوضها مما فقدته ، حتى نزل بفاطمة رضي الله عنها المرض حيث لازمها الفراش ، واستسلمت له .
وخشيت أمامة أن ترحل خالتها كما رحلوا الأحباب قبلها ، وكان الذي خشيت منه أمامة وهو رحيل سيدة نساء العالمين .
ولم يبق لها غير والدها الحنون عليها والحبيب أبي العاص ، وفي السنة الثانية عشرة للهجرة فارق أبو العاص الحياة ، تاركًا أمامة وحيدة بعد أن أوصى خاله الزبير بن العوام حواريَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجه أسماء رضي الله عنهم بأمامة خيرًا .
علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - يتزوج أمامة
وكما جاء في أسد الغابة: فقد أوصت السيدة فاطمة رضي الله عنها زوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - بأن يتزوج أمامة بنت أختها زينب رضي الله عنها . (2)
حيث قالت السيدة فاطمة عن اختيارها هذا: أنها تكون لولدي مثلي في حنوتي ورؤومتي .
وفي رواية:
إنها تكون بنت أختي وتحنوا على ولدي .
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/40) ، وأحمد في المسند ، وأبو يعلى ، والطبراني في الكبير ، ومجمع الزوائد (9/255) .
(2) أسد الغابة (7/22) .