فثبت الله عزيمتها وصبرها ، وما هي إلا أيام حتى جاء الخبر ، جاءتها البشرى ، جاءها الفرج ، طُرق عليها الباب إنها جارية من جواري النجاشي لماذا جاءت ، جاءت لتبشرها بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيد ولد آدم وأفضل خلق الله قد خطبها ، وما أن علمت واستيقنت بأن الخبر حقيقة صاحت: بشرك الله خيرًا ، ثم نزعت ما تمتلك من حلي وقدمته للجارية . (1)
قالت رضي الله عنها: أتاني آت في نومي ، فقال يا أم المؤمنين ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن ، فإذا هي جارية له يقال لها: أبرهة فقالت: إن الملك يقول لك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين من فضة فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال:
أما بعد فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير فخطب خالد فقال:
قد أجبت الى ما دعا اليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجته أم حبيبة فأتى الدنانير وعمل لهم النجاشي طعاما فأكلوا ، قالت أم حبيبة: فلما وصل إلي المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا قالت فردتها علي ، وقالت إن الملك عزم على بذلك وردت على ما كنت أعطيتها أولا ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير ، فقدمت به معي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (2)
ما كان لعدو الله أن يجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(1) انظر الإصابة (4/48) ، والسمط الثمين (ص67) .
(2) الإصابة (7/652) .