الصفحة 51 من 75

الحكومة الجديدة في كل من إسرائيل و أمريكا

تركيبة تستحق التأمل

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

فلعل من أهم أخبار الشهرين المنصرمين تشكيل حكومة جديدة في كل من إسرائيل وأمريكا .. وكثيرة هي الحكومات الإسرائيلية والأمريكية التي تغيرت و تبدلت منذ احتلال اليهود لفلسطين وعدوان الولايات المتحدة على العالم العربي و الإسلامي. وبالإجمال لم تخرج سياسات حكومات إسرائيل عن العدوان والتوسع في الجوار، وعن التنكيل قتلًا وسجنًا وتعذيبًا و تشريدًا للمسلمين في فلسطين. كذلك لم تخرج سياسات الحكومات الأمريكية المختلفة المتعاقبة عن العدوان على العالم الإسلامي، والدعم المطلق للكيان اليهودي العنصري .. فما الذي يستأهل التأمل؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍! وما الذي يلفت النظر؟! وما الذي تتوقعه لمستقبلنا في دائرة الصراع المركزية_ الشرق الأوسط _خاصة؟!

-الحزب الجمهوري في أمريكا يقوم على قيادات متطرفة بروتستانتية متدينة بالمفهوم السياسي والعنصري للفكر الصهيوني المسيحي الذي يميز عقيدة البروستانت بحكم أفكارها التوراتية، و أكثر قياداته التاريخية و أخرهم ريغان وبوش، من المؤمنين بقرب نزول المسيح ليحقق نجاة النصارى بعد الملحمة الكبرى بين المسلمين واليهود [1] ، تلك الملحمة التي يعتقد البروتستانت بوجوب الوقوف فيها إلى جانب بني إسرائيل.

-ومعظم قيادات و مفكري الحزب الجمهوري من المؤمنين بحق بني إسرائيل بوراثة أرض فلسطين وما حولها، بحسب التفسيرات المتطرفة لحاخامات اليهود، ويعتقدون أن الأمم التي تقف إلى جانبهم ستكون أممًا مباركة من الرب.

-و الحزب الجمهوري هو الذي أطلق الحملة الصليبية الثالثة وأقام النظام العالمي الجديد وأطلق فلسفة صراع الحضارات، وتبني سياسة و مخططات نيكسون بأن القرن الحادي والعشرين يجب أن يكون قرنًا أمريكيًا ... وتولى بوش الابن السلطة، وأتخذ من حاشية أبيه قادة عاصفة الصحراء على عقر دار الإسلام لجانًا استشارية، وتكفي الرسالة البالغة الوضوح لنا في العالم العربي والإسلامي أنه عين ولأول مرة في تاريخ أمريكا جنرالًا في منصب وزير الخارجية ‍! و لا تحتاج هذه الرسالة لكبير فهم ومفادها أن السياسة الخارجية لأمريكا ستكون عسكرية، ليس هذا فحسب بل سيقودها كولن باول رئيس هيئة أركان القوات الأمريكية في حرب الخليج (عاصفة الصحراء) ، والذي كان أول تصريح له أن أول أولوياته متابعة عقوبات العراق ثم مكافحة الإرهاب. أما أول أسفاره فكانت إلى باكستان! والآن ونحن نخط هذه المقالة يقوم بزيارة لموسكو! وهكذا حط هذا (الباول) ركابه أول ما حطها جنوب أفغانستان وشمالها! وما تزال الرسائل واضحة! فحكومة أمريكا الحاليةتستشعر زهوة الانتصارات السابقة، وتريد متابعة الحملات على العالم الإسلامي، وعلى طليعته الصامدة أفغانستان ومن في قممها الساحقة من صقور العرب ونسور العجم.

أما إسرائيل فقد انحلت حكومة الجنرال باراك بدعوة منه لانتخابات مبكرة، لتتشكل حكومة شارون زعيم كتلة الليكود والحزب اليميني المتطرف، على افتراض صدق وجود معتدل ومتطرف في إسرائيل والصهيونية.

شارون ابتدأ تصريحاته بسيل من الرسائل الواضحة:

-لا مفاوضات حتى يعود الهدوء للشارع الفلسطيني.

-الأردن أيصًا شرقي النهر من أرض إسرائيل الموعودة.

-الجولان أرض إسرائيلية غير قابلة للنقاش.

-القدس عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل حيث احتفل على حائط المبكى فيها بفوزه.

هذا عن الإعلام أما على الأرض .. فقد انتقل القصف العسكري الحربي المباشر الذي ابتدأه باراك إلى تكثيف سياسة الاغتيالات من الأرض و الجو لقيادات الإنتفاضة الإسلامية والوطنية. ثم قفز لبدء التجارب بإطلاق الغازات السامة في بعض قذائف المدافع والدبابات على خان يونس وغزه .. ومما يشير لطبيعة المرحلة المقبلة أن شارون يسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة ما أسماه حالة الحرب مع الفلسطنين، وعرض على منافسيه (المفترضين) حزب العمل منصب وزير الدفاع على منافسة (باراك) ومنصب وزير الخارجية على أكبر رموز حزب العمل (بيريز) .بالإضافة لدعوة متطرفي المتطرفين مثل حزب (شاس) للانضمام لحكومة الوحدة الوطنبة اليهودية بحيث ستكون قرارات الحكومة والكنيست. أي الحزب الحاكم والمعارضة صفًا واحدًا .. وهذا الأمر لو تم فهو يعزز الافتراض الذي قيل دائمًا بأن الانتخابات البرلمانبة و أدوار الحكومة و المعارضة في إسرائيل هي واجهة لعبة على الرأي العام اليهودي الداخلي في إسرائيل، وعلى الرأي العام العالمي في الخارج، وأن الحقيقة هي أن حاخامات اليهود (حكماء صهيون) هم الحكومة الخفية، وهم الذين يحددون من سيحكم بحسب طبيعة المرحلة ومناورات الخداع. وإن هؤلاء الحاخامات قد قرروا الآن حكومة متطرفة عسكرية مجرمة توحد الصف مع كل من يعارضها في حكومة واحدة لمواجهة المرحلة المقبلة والتي يأتي في أول أولوياتها:

1_ (هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة) وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

2_ طرد ما تبقى من الفلسطينيين في فلسطين (2 مليون) إلى شرق الأردن بعد مجازر رعب يجرونها فيهم.

3_ تحطيم القوة العسكرية المتبقية في الدول المجاورة، وتوسيع رقعة الاحتلال ما أمكن، وهذا يعزز الاستنتاج السابق فقد قرر الحاخامات، و استجاب باراك، فحل نفسه وحكومته ليعيد التشكيل مع ملك صهيون الجديد (شارون) .

كل هذا يرافق وصول المسيحيين (الجمهوريين) الصهاينة إلى سدة الحكم في أمريكا، و استفتاحهم باكورة أعمالهم بإحكام الحصار علينا في أفغانستان والإعداد للضربة العسكرية جويًا مع دعم المخالفين على الأرض وربما غزو من الجوار الشمالي.

(1) راجع كتاب الوعد الحق والوعد المفترى للشيخ سفر الحوالي -حفظه الله- وكتاب (النبوءة والسياسة - مترجم) ، وكتاب آخر أعظم كرة أرضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت