الصفحة 27 من 50

بل ازدادوا على ذلك فدخلوا معهم في معاهدات ومواثيق تضمن التناصر والتعاون بينهم [1] فأبطلوا بذلك شريعة الجهاد وحرموه وهذا كفر ثانٍ.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وكل من عرف حال محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من القرآن والدين يعلم علما يقينيا ضروريا أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يكفر الطائفتين -أي اليهود والنصارى- ويأمر بجهادهم ويكفر من لم ير جهادهم واجبًا عليه وهذا مما اتفق عليه المسلمون وهو منقول عندهم عن نبيهم نقلا متواترا) الجواب الصحيح (3/ 94 بتصرف يسير) .

وقال أيضًا: (ومن بدل شرع الأنبياء وابتدع شرعًا فشرعه باطل لا يجوز اتباعه كما قال تعالى:(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ، ولهذا كفر اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ) الفتاوى (365/ 35) .

وقال ابن حزم رحمه الله: (وأيضًا فلا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله عليه السلام، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كُفر لا خفاء به) الإحكام (6/ 31) .

قلت: ثم بعذ ذلك الكفر الذي وقعوا فيه، حاربوا بأيديهم وألسنتهم وأموالهم مظاهرة للكفار و وكالة عنهم، كلَّ ملتزم بأمر الله مجاهد للكفار، مع كون الكفار في زماننا صائلين على بلاد المسلمين!! وهذا كفر ثالث.

ثم ما لبثوا أن دعوا إلى احترام دين الكفار، وروجوا لذلك ونشروه ورعوه، وهذا كفر رابع.

(1) انظر الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت