خلافَ نَجِدُه أن أبا أحمد عبد الله بن عدي الجُرْجَاني إمامُ هذا النوع -أعني: الجرح
والتعديل-،/ 4أ/وإلى كتابه المرجع في هذا الشأن، لم يذكره*، ولا خفي عليه أيضًا منزلةُ أبي
حاتم بن حِبَّان البُسْتي، وتحقيقُه في الجرح والتعديل، ومن نظر في كتابيهما عرف أنه لم
ينصفهما بتركه ذكرَهما، ويذكرُ* { 2ب} ثلاثةً تخفى معرفتهم على كثير من المحدثين. وغيرُ*
عَجَبٍ من الحاكم تعصبه -عفا الله عنا وعنه-.
19 -قال الحاكم فيما أخبرنا به عنه بحق إجازته منه أبو بكر أحمد بن علي الأديب في هذا
الكتاب: « ( 1 ) ذِكْرُ الإمام الثاني للطبقة الحاديةَ* عشرة * من رواة الآثار ومعرفة الحديث
وحفظه وعلله وعدالة الرواة وجرحهم: أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني رضي الله
عنه، صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإمامًا في القراء والنحويين، أولَ ما دخلت
بغداذ كان يحضر المجالس وسِنُّه دون الثلاثين، وكان أحد الحفاظ، ثم صَحِبَنا في رحلتي
الثانية، وقد زاد على ما كنت شاهدته، فحج شيخنا أبو عبد الله بن أبي ذُهْلٍ سنة ثلاث
وخمسين، وانصرف، فكان يصف حفظه وتفرده بالتقدم، حتى استكثرته في وصفه، إلى أن
حججت سنة تسع وستين، فانصرفت إلى بغداد، فأقمت* بها زيادةً على أربعة أشهر، وكثر
اجتماعنا بالليالي، فصادفته فوق ما كان* وصف الشيخ أبو عبد الله،/ 4ب/وسألته عن العلل
والشيوخ، ودوَّنت أجوبته عن سؤالاتي، وقد سمعها مني أصحابي. سمع أبا القاسم ابن بنت
مَنِيع وأقرانَه بالعراقَيْن، ثم أهلَ* الشام ومصر على كِبَر السن، وحج واستفاد وأفاد. وله
مصنفات كثيرة مفيدة يطول ذكرها، وأنا ذاكر بمشيئة الله عز وجل من كلامه ما يُستدل به على
تقدمه في هذا العلم ».
20 -قال الحاكم: «ورد علينا كتاب شيخنا أبي عبد الرحمن السُّلَمي سلمه الله من مدينة
19 -* « الحادية » في ص: الحادي / «عشرة » في غ: عشر / «فأقمت » في غ: وأقمت / «كان » من ص / «أهل » في غ: دخل .
( 1 ) أي: كتاب الحاكم «ذكر أئمة الأقطار.. » . ، وسينقل عنه إلى قوله في آخر الفقرة: 27 « وقبلوا خبره » .
20 -* « بخط يده » في غ: بخطه/ «من ذي القعدة » مكرر في ص/ «سنة » من غ / «ست » في ص: ستة/ «رب العالمين » من ص .